نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 432
وقد فسَّرت الآية بموت العالم ، روى أمين الإِسلام الطبرسي ، عن عدّة من المفسرين أنّ المراد من الانقاص ، نقصها بذهاب علمائها وفقهائها وخيار أهلها [1] . وثمّة نكتة جديرة بالذكر ، وهي انّ النبوغ تارة يتجلى في فن واحد كنابغة النحو سيبويه ( المتوفى حوالي عام 190 ) مؤَلف « الكتاب » الذي لم يكتب نظيره في النحو ، وأُخرى يتجلى في أكثر من فن واحد فتكون شخصية ذات أبعاد مختلفة . وهذا هو الشيخ الرئيس ابن سينا ( 384 427 ه ) الذي ضرب في كلّ فن بسهم وتجلَّى فيه نبوغه ، ففي مضمار الفلسفة فيلسوف مبدع بلغت الفلسفة المشائية على يده القمَّة ، وفي مضمار الطب طبيب ماهر وحاذق ألَّف كتاب « القانون » الذي لم يزل يُدرَّس في الجامعات العلمية عبْر قرون ، كما أنّه أُستاذ الرياضيات والهيئة في عصره ولم يكن الشيخ الرئيس نسيج وحده في ذلك المجال بل لاحت أسماء شخصيات أُخرى في سماء العلم والنبوغ لا يسع المقال لذكرها . وقد كان العلَّامة الطباطبائي من تلك الثلة الذين تمتعوا بذهنية وقادة ، ومنفتحة على أكثر العلوم ، وارتشف من معينها ونبغ فيها ، فهو في مجال التفسير مفسّر بارع يفسّر القرآن بالقرآن والآية بالآية ، وفي مجال الفلسفة ، مفكر إسلامي كبير مؤَسس لأُصول فلسفية ، وفي العرفان وتهذيب النفس والتخلق بالمُثل العليا ، عارف شامخ وأخلاقي مهذّب ، ضمَّ العرفان النظري إلى العملي وبلغ شأواً عظيماً فخرق الحُجُب المادية بعيون برزخية ، كما انّه في العلوم النقلية بلغ مرتبة الاجتهاد وكانت له أنظار في الفقه والأُصول إلى غير ذلك من الفضائل والمآثر التي يضرب بها المثل ، * ( ذلك من فضل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ) * .