نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 392
وإن كانت الروحية التي يحملها الشاعر روحية ساقطة تحِنُّ إلى المجون والدعارة أو جلب الأَموال والثروات أو الارتقاء إلى مناصب مادية أو كسب الشهرة فترى شعره على أعتاب المغنّيات والجواري والملوك والطواغيت ، ومدح أصحاب الثروة والقوّة . ولمّا كان الشاعر الشيعي يحمل بين جنبيه ولاء للعترة ، وحناناً وعطفاً لآل الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد كان لتلك الروحية أثر بارز لظهور شعر تلك الطائفة على ذلك الصعيد ، فقلَّما نرى شيعياً رُزِقَ موهبة الشعر إلَّا وله قصيدة أو قصائد في مدائح العترة أو ذكر مصايبها . ولقد كان لحديث الطف أثر خاصّ لهداية قرائحهم إلى إنشاء قصائد في مصايب آل البيت - عليهم السلام - ، وبالأَخص فيما جرى عليهم في أرض كربلاء ، ولأَجل ذلك ترى في الأَدب الشيعي وبالأَخص في شعرهم ، عاطفة ثائرة بالنسبة إلى صاحب الثورة الامام الطاهر : حسين العظمة وأولاده وأصحابه سلام اللَّه عليهم . يقول الدكتور عمر فرّوخ تحت عنوان : « التشيّع وأثره في الأَدب » : إنّ الاضطهاد الذي تحمّله آل البيت ، وتحمّله معهم أنصارهم وأتباعهم الشيعة ، زاد في العنصر الوجداني في ذلك الأَدب . أضف إلى هذا كلَّه أنّ أدب الشيعة اكتسب مع الأَيام نفحة دينية لما اعتقد الشيعة أنّ منصب الخلافة ليس أمراً دنيوياً ولكنّه جزء لا ينفصل من العقيدة الدينية نفسها . ومنذ العصر الأَموي تبلور عدد من أوجه العقيدة الشيعية في السياسة كالقول بالحق الشرعي في الخلافة في مقابل الانتخاب والشورى في اختيار الخليفة إلى أن يقول : فمن الدلالة السياسية في شعر الشيعة في العصر الأَموي قول كثير عزة ، يخاطب عمر بن عبد العزيز ، وقد كان عمر بن عبد العزيز قد أبطل لعن علي بن أبي طالب على المنابر في صلاة الجمعة .
392
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 392