نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 333
فكان ذلك الامام الطاهر يبدد بما أُوتي من علم جم ، ومدد إلهي شبهاتهم ويبطل أقاوليهم ببياناته الشافية ، وكلماته الرائعة التي سجلها التاريخ وحفظها في ثناياه ، ونقلها رواة الاخبار ، وحفاظ الآثار . على أنّ هذا الدور لم يكن مختصاً بالإِمام الرضا - عليه السلام - فحسب بل شمل الأَئمّة الهداة في عهودهم ، كل حسب الامكانيات المتاحة ، والظروف المهيّأة له . وقد اقتدى بهم بعد عصر الغيبة علماء الإِسلام وفي طليعتهم علماء الشيعة ، إذ قاموا بصيانة الدين من إخطار الشبهات المقيتة وحفظه من كيد التيارات المنحرفة ، فكانوا بحقّ حفظة لدين اللَّه ورعاة لكتابة ومصاديق بارزة لقوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « في كلّ خلوف من أُمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » [1] . ولم يكن جهد هؤلاء العلماء الأفذاذ ليقتصر على علم دون علم ، ومجال دون مجال ، بل سلكوا سبل البرهنة والاستدلال للحفاظ على أُصول الاعتقاد ، والمعارف الإِسلامية ، كما بذلوا جهوداً جبّارة في حفظ آثار النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأحاديثه ، وعلى صعيد آخر عملوا على إقامة صرح التشريع الإِسلامي في كلّ عصر ومصر ، باذلين جهوداً كبرى في سبيل تنميته ، وتعميقه ، بغية تلبية كافة الاحتياجات المستجدة . فكانوا بحق حصوناً للدين ، وأُمناء على الشريعة ، يخدمون الإِسلام ، ويربون الجهابذة من العلماء ، ويحذرون قومهم بعد أن تفقهوا في الدين ويبصرونهم بالشريعة بعد أن استوعبوها جيداً . فإذا كان الدين الإِسلامي عقيدة وشريعة ، والشريعة هي الثمرة العملية
[1] دعائم الإِسلام : 1 - 81 كما في مستدرك الوسائل : 17 - 312 ؛ وذخائر العقبى 17 ؛ والصواعق 141 مع اختلافات يسيرة .
333
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 333