responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 320


غير أنّ كلّ من اعترف بأنّ للزمان واقعية وجد نفسه أمام السؤال التالي : ما هو حقيقة الزمان وأين مبدؤه ومنشأه ؟ هل يكفي أن يقال : إنّ وصف الأَشياء والظواهر بالتقدّم والتأخّر ، إنّما هو لانطباق أحدها مع طلوع الشمس والآخر مع غروبها ، أو بوقوع أحدها في أوّل الشهر ، والآخر في نهايته ؟ إنّ هذه الإِجابة رغم صحّتها في نفسها وإن كانت تُقنع العامي ، ولكنّها لا تقنع الفيلسوف المتحرّي للحقيقة ، لَانّه سيسأل أيضاً : ويقول بماذا نَصِفُ طلوع الشمس بالتقدّم وغروبها بالتأخّر ، وما هو الملاك لهذا الوصف ؟ ولو أُجيب بأنّ هناك ملاكاً آخر لوصف طلوع الشمس بالتقدّم ، والغروب بالتأخّر لنقل السؤَال إلى ذلك الملاك أيضاً ، وهكذا .
ولهذا لجأت الفلاسفة لحلّ هذا الإِشكال إلى القول بأنّ ثمّة بعداً مستقلا مستمرّاً وسيالًا جارياً توصف أجزاؤه بالتقدّم والتأخّر اتّصافاً ذاتياً ، أي ليس التقدّم والتأخّر صفة عارضة له بل هويّته هويّة مستقلَّة وعين التقدّم والتأخّر وهو لا يرتبط بالكائنات والظواهر المادّية ، إلَّا من حيث كونها وعاءً لهذه الكائنات والظواهر المادّية ، وليس هذا البعد إلَّا الزمان .
نعم إذا قيست الكائنات والظواهر المادّية إلى هذا البعد والوجود المستقلّ وصفت تلك الأَشياء بالتقدّم والتأخّر .
وعلى ذلك فليس في ذات الكائنات المادّية أيّ تقدّم أو تأخّر ، أي ليست الكائنات المادية متقدّمة أو متأخّرة بالذات ، بل قد استعارت وصف التقدّم والتأخّر من الزمان ، لأَجل وقوعها في هذا الظرف أو ذاك ، بحيث لو حذفنا الزمان من صفحة الوجود لما وصفت تلك الكائنات المادية بالتقدّم والتأخّر .

320

نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 320
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست