نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 32
ولمّا نسبت بعض الأَيدي الأثيمة إليهما ما لا يليق بمقامهما الشامخ ، آليت على نفسي أن أُدافع عنهما بمتابعة المعاجم والمصادر لتوخّي الحقيقة . إنّ الرضي والمرتضى في دوح السيادة ثمران ، وفي فلك الرئاسة قمران ، وأدب الرضي إذا قُرن بعلم المرتضى كان كالفِرِنْد في متن الصارم المنتضى [1] . وقد وصف أبو العلاء المعرّي الشريفين في قصيدة يرثي بها والدهما بقوله : < شعر > أبقيتَ فينا كوكبين سناهما في الصبح والظلماء ليس بخاف < / شعر > إلى أن قال : < شعر > ساوى الرضي والمرتضى وتقاسما خطط العلى بتناصف وتصاف < / شعر > [2] روى أهل السير والتواريخ أنّ المفيد أبا عبد اللَّه محمد بن محمد بن النعمان نابغة العراق ، ومفخرة الآفاق ، رأى في منامه أنّ فاطمة - عليها السلام - بنت رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - دخلت إليه وهو في مسجده بالكرخ ومعها ولداها : الحسن والحسين عليمها السَّلام صغيرين ، فسلَّمتهما إليه ، وقالت له : علِّمهما الفقه . فانتبه متعجّباً من ذلك ، فلمّا تعالى النهار في صبيحة تلك الليلة التي رأى فيها الرؤيا دخلت إليه المسجد فاطمة بنت الناصر ، وحولها جواريها وبين يديها ابناها : محمد الرضي وعليّ المرتضى صغيرين ، فقام إليها وسلم عليها فقالت له : أيّها الشيخ : هذان ولداي قد أحضرتهما لتعلَّمهما الفقه ، فبكى أبو عبد اللَّه ، وقصّ عليها المنام وتولَّى تعليمهما الفقه ، وأنعم اللَّه عليهما وفتح لهما من أبواب العلوم والفضائل ما اشتهر عنهما في آفاق الدنيا ، وهو باق ما بقي الدهر [3] .
[1] دميّة القصر : 1 - 299 ، القسم الثالث في فضلاء العراق . الفِرِنْد : السيف ، يقال : « سيفٌ فِرِند » أي لا مثيل له . [2] ديوان سقط الزند لشاعر المعرّة : 1301 ، ط القاهرة . [3] ابن أبي الحديد المعتزلي : شرح نهج البلاغة : 1 - 41 ؛ رياض العلماء : 4 - 22 ؛ الروضات : 4 - 295 .
32
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 32