responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 272


كتب ، فأحبّها إلى اللَّه أعدلها وأقومها ، فلا يبقين أحد عنده كتاب إلَّا أتاني به فأرى فيه رأيي .
قال : فظنّوا أنّه يريد ينظر فيها ويقوِّمها على أمر حتى لا يكون فيه اختلاف ، فأتوه بكتبهم فأحرقها بالنار ثمّ قال : أُمنية كأُمنية أهل الكتاب [1] .
لقد صار عمل الخليفة سنّة رائجة في حياته وبعده إلى عصر المنصور الذي دعا الناس إلى تدوين الحديث وكتابته بعد خسارات فادحة أُصيب بها الحديث .
قال الذهبي : وفي سنة 143 ه شرع علماء الإِسلام في هذا العصر في تدوين الحديث والفقه والتفسير فصنّف ابن جريج بمكة ، ومالك الموطأ بالمدينة ، والأَوزاعي بالشام ، وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة وغيرهما في البصرة ، ومعمر باليمن ، وسفيان الثوري بالكوفة ، وصنّف ابن إسحاق المغازي ، وصنّف أبو حنيفة الفقه والرأي إلى أن قال : وقبل هذا العصر كان الأَئمّة يتكلَّمون من حفظهم أو يروون العلم من صحف صحيحة غير مرتّبة [2] .
أمّا شيعة أئمّة أهل البيت فلم يُعيروا أهمية لهذا الحظر ، بل دأبوا على كتابة السنّة وتدوينها ونشرها بين أبنائهم لعلمهم بأنّ السنّة وحي كالقرآن الكريم لا يمكن التساهل والتسامح فيها دون نشرها وإلَّا تذهب إدراج الرياح ، لَانّ ما في الصدور يذهب بذهاب أصحابها بخلاف الكتاب فإنّه يبقى عبر الأَزمنة والقرون .
كان لرفع الحظر عن كتابة الحديث وتدوينه والتحريض على دراسته أثر ملحوظ في انكباب العلماء والمحدّثين على دراسته وكتابته وتدوينه ، وشدّ الرحال إلى آفاق بعيدة بُغية جمع السنّة النبوية ، فراج الحديث على أثرها أواخر القرن الثاني وبلغ ذروته أوائل الرابع ، فصارت الحواضر الإِسلامية مراكز مهمة للحديث وجمعه لا سيما حاضرة العراق وضاحيتها الكوفة ، والري وضواحيها



[1] الخطيب البغدادي : تقييد العلم ، ص 52 .
[2] تاريخ الخلفاء ، للسيوطي ، ص 261 .

272

نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 272
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست