نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 227
وأمّا مصدره الثاني فهو الحديث النبوي وأحاديث عترته الطاهرة التي مرّ عليك بيان كيفية حرص الشيعة على تدوينها وتسجيلها بدقة وأمانة ، منذ العهد النبوي إلى يومنا هذا ، انطلاقاً من حديث الثقلين السالف ذكره . ثمّ إنّ الفقه الإِمامي الشيعي الإِسلامي كما يستمد مادته من ذينك المصدرين ، كذلك يستمد من العقل في إطار خاص مثل باب الملازمات العقلية ، كالملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمته ، وحرمة الشيء وحرمة ضدّه ، وحرمة الشيء وفساده ، وتوقف تنجز التكليف على البيان وقبح العقاب بدونه ، واستلزام الاشتغال اليقيني البراءة القطعية إلى غير ذلك ممّا يبحث عنه في الملازمات العقلية . كما انّه يستمد مادته أيضاً من الإِجماع الكاشف عن وجود النص الوارد في المسألة وإن لم يصل إلى يد الباحث في العصور اللاحقة . هذه هي أهمّ الأسس التي يقوم عليها صرح الفقه الإِمامي الشيعي الإِسلامي . وقد ألَّفت الشيعة الإِمامية حول الفقه وأُصوله ومبادئه ومقدماته مؤَلفات كثيرة لا تحصى كثرة ، ولا تعد وفرة ، ولا يفي بذكر أسمائها الفهارس المطولة غير أنّا لَامر الذي يجب التنبيه عليه هو انّ مؤَلفات فقهاء الإِمامية الأَقدمين الذين جاؤوا بعد وفاة الإِمام العسكري إلى زمان الشيخ الطوسي ( المتوفّى 460 ه ) اتّسمت بأنّها كانت نفس متون الأَحاديث وعين عباراتها بحذف الاسناد . وكأنّهم كانوا حريصين على أن لا يتخطوا العبارات التي جاءت في الأَحاديث حفاظاً على الأَصالة ، وتجنباً من أية زيادة أو نقيصة . ويعد كتاب الفقه الرضوي والمقنع للصدوق ، ونهاية الشيخ الطوسي من هذا النوع .
227
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 227