نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 209
وهذا هو الشيخ ابن البراج الطرابلسي ( 400 481 ه ) قد خالف في كتابه « المهذّب » آراء أستاذه أبي جعفر الطوسي ، وقد ذكرنا بعض مناظراته الفقهية مع الشيخ الطوسي . والنموذج البارز لبطلان ذلك الزعم هو كتاب « إصباح الشيعة » لشيخنا الكيدري ، فمع أنّ الرأي المنقول عن الشيخ ، والموجود في كتابه « النهاية » في فريضة الخمس هو دفنه أو الوصاية حيث قال : ولو أنّ إنساناً استعمل الاحتياط وعمل على أحد الأَقوال المقدّم ذكرها من الدفن أو الوصاية لم يكن مأثوماً [1] مع أنّ هذا كان هو رأي شيخنا الطوسي لكن يتراءى أنّ مؤَلَّفنا أبدى بشجاعة علمية خاصة رأياً آخراً وألَّف كتاباً فيه ، وقال : فأمّا ما عدا ذلك من أخماسهم ، فلا يجوز لأَحد التصرّف فيه ، وحكمه في أيدي شيعتهم ومن اشتغل به ذمتهم ، حكم ودائع المسلمين وأماناتهم . وقد أمليت في ذلك مسألةً مستوفاةً مستقصاةً وسميتها « تنبيه الأَنام لرعاية حق الامام » يطلع بها على ثنايا هذه المسألة وخباياها [2] 3 - لم يكن كتاب إصباح الشيعة كتاباً مهجوراً عند العلماء كيف وقد نقل عنه لفيف من المتأخّرين منهم شيخنا صاحب « الجواهر » في مبحث الأقارير المبهمة [3] والفاضل الهندي في « كشف اللثام » في مبحث آداب الخلوة [4] ، كما نقل عنه المتقدّمون عليهما كالعلَّامة في « المختلف » كما نقل غيره . 4 - قد سبق أن شيخنا المؤَلف كانت له شجاعة أدبية في التعبير عن آرائه وكان لا يأبه بمخالفة المشهور ، نرى أنّه ربّما يفتي بخلاف المشهور ، فقد أفتى في صلاة الاحتياط بالتخيير بين قراءة الحمد والتسبيح [5] مع أنّ المشهور بين الفقهاء قراءة الحمد .