responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 105


إنّي كنت فكرت لكم من كتابة السنن ما قد علمتم ، ثمّ تذكرت فإذا أُناس من أهل الكتاب كتبوا مع كتاب اللَّه كتباً فاكبّوا عليها وتركوا كتاب اللَّه ، وانّي واللَّه لا البس كتاب اللَّه بشيء فترك كتابة السنن .
وروى ابن سعد بسنده عن الزهري قال : لمّا أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن فاستخار اللَّه شهراً ثمّ أصبح وقد عزم اللَّه له فقال : ذكرت قوماً كتبوا كتاباً فأقبلوا عليه وتركوا كتاب اللَّه [1] .
هذا قرظة بن كعب الأَنصاري ، قال : أردنا الكوفة فشيَّعنا عمر إلى صرار ، وقال : تدرون لم شيّعتكم ؟ قلنا : نعم .
نحن أصحاب رسول اللَّه ، فقال : إنّكم تأتون أهل قرية لهم دويٌّ بالقرآن كدويّ النحل ، فلا تصدّوهم بالأَحاديث ، فتشغلوهم ، جرّدوا القرآن ، وأقلَّوا الرواية عن رسول اللَّه ، وامضوا وأنا شريككم [2] .
وقد جرت السيرة في ظل هذا الحظر على ترك كتابة السنّة نجم عنها حرمان الأُمّة من عدل الكتاب وقرينه ، ولو صحّ ما ذكره الخليفة من التعليل ، لوجب على الأُمّة في جميع الأجيال والقرون تمزيق الصحاح والمسانيد والقضاء على السنّة النبوية ، ولا ينتج ذلك إلَّا البُؤس والشقاء والتجاءها إلى القوانين الموضوعة في مجال التشريع والأَخلاق والسياسة والنظم الاجتماعية .
نعم أحس الخليفة الأَموي عمر بن عبد العزيز ( المتوفّى 101 ه ) بخطورة الموقف وضرورة تدوين الحديث ، فكتب إلى عالم المدينة أبي بكر بن حزم وقال : انظر ما كان من حديث رسول اللَّه فاكتبه ، فانّي خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا تقبل إلَّا أحاديث النبيّ - صلى الله عليه وآله وسلم - ولتفشوا العلم



[1] السيوطي : تنوير الحوالك في شرح موطأ مالك الفائدة الثانية : وراجع : فتح الباري بشرح صحيح البخاري المقدمة : 6 ، ط دار المعرفة .
[2] ابن سعد : الطبقات الكبرى : 6 - 7 ؛ الحاكم : المستدرك : 1 - 102 .

105

نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 105
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست