نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 448
3 - العلَّامة الطباطبائي والأَخلاق والعرفان كان السيد الطباطبائي مفكَّراً كبيراً وكان لتفكيره أبعاد مختلفة ، وقد وقفت على بُعْده في التفسير والفلسفة فهلمّ معي نتناول البعد الثالث من أبعاد شخصيته الذي هو البعد العرفاني والأَخلاقي . فقد درس العرفان النظري من خلال كتاب « تمهيد القواعد » لابن تركة ، و « الفتوحات » لمحيي الدين ابن عربي ، و « شرح الفصوص » للقيصري إلى أن بلغ القمة في العرفان النظري ولكنّه ضم إليه العرفان العملي بتهذيب النفس والتقوى ، وهو يروي كيفية صلته بأُستاذه في ذلك الفن . يقول : هبطت النجف الأَشرف ولم أكن أشارك بعدُ في درس من الدروس ، طرق ذات يوم البابَ طارق وإذا بالعارف الكبير السيد علي القاضي الطباطبائي ، فدخل البيت وجلس في زاوية من الغرفة ، ثمّ قال : انّ من يهبط النجف الأَشرف لطلب العلم يجب أن يتزامن سعيه مع تهذيب النفس وتكميلها ، قال : تلك الجملة وترك البيت ، وقد أوجد كلامه هذا شوقاً كبيراً في قلبي ورغبة ملحّة إلى متابعة إرشاداته ونصائحه . وبلغ في تهذيب النفس على يد ذلك العارف مقاماً شامخاً تمكن من خلالها رؤية الحقائق الغائبة عن الحس . فنقل يوماً انّه كان جالساً بعد إقامة صلاة الصبح فإذا تمثّل امامه النبي إدريس - عليه السلام - ورأيت انّه كان يتكلَّم مع أخي الحكيم السيد حسن الإِلهي وكنت أفهم ما يلقيه النبي إدريس عن طريق أجوبة أخي . وقد كان له من أمثال هذه المشاهدات أُمور يبخل بذكرها إلَّا لمن وجده أهلًا لها .
448
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 448