نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 444
الخارج ، وهذا يتجلى في قولنا زيد زوج لهند فكلّ من زيد وهند من الأُمور الحقيقية ويشار إلى كلّ واحد بالعين والبنان ولكن الزوجيّة التي تربطُهما ليست أمراً حقيقياً واقعياً بل أمراً اعتبارياً اعتبره المقنن لآثار اجتماعية وأخلاقية وغيرهما ، ولذلك ربما يُلغى اعتبار الزوجية باعتبار آخر وهو طلاق الزوج زوجته . وأمّا ما هو منشأ الاعتبار ومن أين ينتقل الإِنسان إلى الأُمور الاعتبارية فهو ذو شجون لا يسع المقام لبيانه . ومن خصائص العلوم الحقيقية صحّة إقامة البرهان على مسائلها وإنهاء الدليل إلى أُمّ القضايا كامتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، بخلاف المسائل الاعتبارية فإنّها تأبى عن إقامة البرهان عليها ، بل الملاك في صحّة الأُمور الاعتبارية اجتماع أمرين : أ - وجود الأَثر للاعتبار فلو لم يكن له أثر اجتماعي يكون أمراً لغواً . ب - أن لا يكون المعتبر مناقضاً في اعتباره ، لانّ التناقض يوجب سلب الاعتماد على الاعتبار ، هذا هو واقع الأَمر ، غير انّا نرى أنّ أكثر المتخصصين في العلوم الاعتبارية كالآداب والفقه والأُصول يعتمدون إلى حدّ بعيد على البرهان الفلسفي فكم نرى بين الاستدلالات على مسألة صرفية أو نحوية أو فقهية ، الاستدلال بالدور والتسلسل وغير ذلك ممّا يختص بالأُمور الكونية . وقد نجح سيدنا الأُستاذ نجاحاً باهراً في فصل الاعتباريات عن الحقائق فألف رسالة « الحقائق والاعتباريات » وبحث في واقع الاعتبار ومنشئه بحثاً عميقاً وبكراً ، ثمّ نقلها إلى اللغة الفارسية وطبعت مع كتابة « أُصول الفلسفة » . ولم يقتصر على ذلك فقد طرح المسائل الاعتبارية في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة في كتاب « نهاية الحكمة » . ونحن نوافق الأُستاذ في كلَّما أفاده في تفكيك الحقائق عن الاعتباريات إلَّا
444
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 444