نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 358
حَنَّ قِدْحٌ ليس منها هذا ولقد قام في هذه الآونة الأَخيرة « علي حسين الجابري » من طلَّاب كليّة الآداب في جامعة بغداد بتأليف رسالةٍ أسماها ب « الفكر السلفي عند الشيعة الاثنا عشريّة » ، حاول فيه أن يثبت أنّ الفكر السلفي هو الفكر الإِمامي الاثنا عشري الأَصيل قبل أن تتداخل فيه الأَهواء ، وتتجاذبه الرياح العواصف ، وقد طبع الكتاب ببيروت عام 1977 م ، ونال بهذا المؤَلَّف درجة الماجستير من نفس الكليّة ، وقد أطراه أُستاذه المشرف على تلك الرسالة « كامل مصطفى الشيبي » بقوله : لقد خاض الجابري في بحر مائج ، وجهد كثيراً حتّى أخرج منه صيداً شهيّاً يتمثّل في هذا الكتاب الذي يغبطه كلّ باحث . ونحن نقدّر جهد المؤَلَّف حيث إنّه أعدّ العدّة اللازمة لكتابة هذه المواضيع من تاريخ فقهنا المشرق ، ولكن نؤاخذ عليه أُموراً : 1 - إنّ السلفيّة لم تكن مذهباً خاصّاً ولا منهجاً معيّناً دارجاً بين المسلمين من غير فرق بين السنّة والشيعة ، وإنّما هو من مبدعات ابن تيمية ( المتوفّى 728 ه ) ومَن تبعه في القرن الثاني عشر كمحمّد بن عبد الوهاب ( المتوفّى 1206 ه ) وكانت الغاية من اختراع هذه الكلمة هو تبرير عقائدهما ، فالتشبيه والتجسيم والجمود على حرفيّة الصفات الخبريّة كاليد والوجه للَّه سبحانه تعدّ جميعها أساساً لمذهب الأَوّل ، والمنع عن السفر إلى زيارة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وطلب الشفاعة منه يُعدّ أساساً آخر لمذهب الثاني ، فأبدعا ذلك المصطلح في كتبهم أو نسبا ما ابتدعاه إلى السلف ، ولمّا أخذت الدعوة الوهابيّة تنتشر في الأَراضي المقدّسة تحت وطأه الترهيب والترغيب راج تداول لفظ السلفيّة بين أصحاب القلم ووسائل الاعلام . وفي هذا الصدد يقول بعض المفكَّرين من أهل السنّة : إنّ اختراع هذا
358
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 358