نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 318
وذلك الوجود هو بعينه عقل لذاته وعاقل ، فواجب الوجود عاقل لذاته بذاته ، فعقله لذاته عقل لجميع ما سواه ، وعقله لذاته مقدّم على وجود جميع ما سواه . فعقله لجميع ما سواه ، سابق على جميع ما سواه فثبت : أنّ علمه تعالى بجميع الأَشياء حاصل في مرتبة ذاته بذاته قبل وجود ما عداه سواء كانت صوراً عقلية قائمة بذاته ، أو خارجة منفصلة عنها ، فهذا هو العلم الكمالي التفصيلي بوجه والإِجمالي بوجه ، وذلك لَانّ المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط ، ففي هذا المشهد الإِلهي والمجلى الأَزلي ينكشف وينجلي الكلّ من حيث لا كثرة فيها ، فهو الكلّ في وحدة [1] . الأَصل الخامس : الحركة الجوهرية اتّفقت كلمة الفلاسفة على وقوع الحركة في الاعراض الأَربعة ( الكيف الكمّ الوضع الأَين ) واختلفوا في إمكان وقوعها في غيرها من الاعراض . ولتوضيح الحركة في هذه المقولات الأَربع نقول : إنّ حركة الماء من البرودة إلى السخونة حركة في الكيف ، وحركة الرحى على مدارها حركة في الوضع ، ونمو الشجرة من حيث الحجم أي تعاظمها من حيث الطول والعرض حركة الكم وحركة السيارة من مكان إلى آخر حركة في الأَين . ثمّ إنّهم لم يجوّزوا الحركة في الجوهر كما لم يجوّزوا الحركة في الاعراض غير الأَربعة . لكن حكيمنا المؤَسّس كشف عن وجود الحركة في الجوهر وبيّن تعدّي التغيّر من سطوح الطبيعة إلى أعماقها ، ومن ظواهرها إلى بواطنها ، وقد احتلَّت هذه المسألة مكان الصدارة في الفلسفة الإِسلامية ، وأقام على مدعاه براهين دقيقة وأزاح عمّا في طريقها من الإِشكالات .