نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 292
يفتخر أنّه وحده بلغ درجة فهم إسراره ، أو أنّه بلغ درجة من المعرفة أدرك فيها عجزه عن اكتناه مقاصده العالية . وأضاف : إنّي من المؤمنين بأنّ صدر المتألهين أحد أقطاب في الدورة الإِسلامية : هو والمعلم الثاني أبو نصر الفارابي ( المتوفّى 339 ه ) والشيخ الرئيس ابن سينا ( 373 427 ه ) والمحقّق نصير الدين الطوسي ( 597 672 ه ) هؤلاء هم في الرعيل الأَوّل وهم الأصول للفلسفة ، وصاحبنا خاتمتهم والشارح لآرائهم والمروّج لطريقتهم والأُستاذ الأَكبر لفنّهم . ولولا خوف المغالاة لقلت هو الأَوّل في الرتبة العلمية ، لا سيما في المكاشفة والعرفان [1] . أقول : هذه هي الكلمات التي ذكرها الأَساطين في ترجمة صدر المتألهين ، والذي انكشف لي طول ممارستي لدراسة كتبه والإِمعان فيها أنّه كان يتميّز بأُمور ، أوضحها : أوّلًا : إنّه لم يكن فيلسوفاً ناقلًا للَافكار بل كان محقّقاً لها ، كاشفاً الشبهات عن وجهها ، ومؤَسساً لأُصول كان لها دور عظيم في تحوّل الفلسفة الإِسلامية تحوّلًا جذرياً لها تأثير في المعارف والعقائد كما سيوافيك . ثانياً : إنّ أفكاره وكتبه صارت محوراً للدراسة والبحث في المعاهد العلمية ما يربو على ثلاثة قرون ، وقد عكف على دراستها أساتذة الفلسفة دراسة وتمحيصاً . ثالثاً : إنّ من أعقبه من فطاحل الحكماء الذين يعدّون في الرعيل الأَوّل كلَّهم عيال على فلسفته في أفكارهم وتحقيقاتهم ، نظراء : 1 - المولى المحقّق ملَّا محمد صادق الأردستاني ( المتوفّى 1113 ه ) . 2 - المحقّق ملَّا إسماعيل الخواجوي ( المتوفّى 1137 ه ) . 3 - السيد محمد البيدآبادي ( المتوفّى 1147 ه ) .