نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 212
بالقرآن الكريم ، ومن هنا كان حرصهم على تسجيل كل ما صدر عن العترة كحرصهم على تسجيل كل ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ، واعتبارهما مفسرين للكتاب العزيز ، ومبينين لأَحكامه وتعاليمه . ولما كانت أهمية هذا الموقف لا تتضح إلَّا بعد الوقوف على سير تدوين الحديث في التاريخ الإِسلامي ، كان لا بدّ من إلقاء الضوء على هذه المسألة . لا ريب أنّ النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بحكم القرآن الكريم ، لا ينطق عن الهوى ، فحديثه حجّة كقرآنه الذي أتى به من عند اللَّه ، دون فرق بينهما ، إلَّا أنّ القرآن معجزة خالدة ، وحديثه حجّة كذلك كما انّ أحاديث عترته بنص النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أيضاً حجج خالدة ، بيد انّ بعض الحوادث عاقت المسلمين عن كتابة حديث النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وذلك لأَمر صادر عن أحد الخلفاء بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بأنّ « من كتب حديثاً فليحرقه » ! ! [1] ث وربّما برر بعضهم هذا النهي بما نسبوه إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وآله وسلم - من قوله : « لا تكتبوا عنّي شيئاً سوى القرآن ، ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه » [2] . ولا يتردد المحقّق الباحث في أنّ هذا الأَمر قد صدر لأَغراض سياسية وانّما نسب إلى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إنّما هو من الأَوهام الباطلة التي لا تصح نسبتها إليه - صلى الله عليه وآله وسلم - . واللَّه وحده يعلم كم خسر الإِسلام والمسلمون بسبب هذا القرار ، وكم فقد من الحديث النبوي بسبب النهي عن كتابة الحديث . ولأَجل التقليل من الإضرار الناجمة عن المنع قام الخليفة « عمر بن عبد العزيز » بإصدار أمر بتدوين الحديث بعد مضي قرن من هجرة الرسول الأَعظم - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث كتب من الشام إلى « أبي بكر بن حزم » وهو من
[1] كنز العمال : 5 - 239 . [2] رواه الدارمي في مقدمة سننه .
212
نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 212