نام کتاب : تذكرة الأعيان نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 127
نعم ، ربّما يتخيّل الغافل إنّ أئمّة أهل البيت ، نهوا عن المناظرة والاحتجاج ، ولكنّه لو صحّ فإنّما نَهُوا من ليس له قدم ثابت في باب المعارف ، ولا له معرفة بصناعة الكلام وإقامة البرهان ، فيقع في قلبه عند المناظرة ما لا تحمد عاقبته . كما أنّ الغاية من النهي عن الجدل ، هو الجدل المبني على التعصّب والأَنانيّة لا التعرّف على الواقع وكشف الحجب عن وجه الحقيقة . هذا هو رئيس الشيعة وإمام مذهبهم الإمام الصادق - عليه السلام - ، قد ربّي في حجره رجالًا عارفين بصناعة المناظرة ، فناظروا المخالفين في مجالات شتّى ، وأفحموهم فخرجوا مرفوعي الرؤوس ، وهذا هشام بن الحكم ناظر عمرو بن عبيد ( المتوفّى 142 ه ) رئيس المعتزلة في وقته ، وهو جالس في مسجد البصرة وله حلقة كبيرة ، وعليه شملة سوداء من صوف متّزر بها ، وشملة مرتدٍ بها ، والناس يسألونه ، فاستفرج هشامُ الناسَ ، فأفرجوا له ، ثمّ قعد في آخر القوم ، فقال له : أيّها العالم إنّي رجل غريب ، تأذن لي في مسألة ؟ ! وقد نقل مناظرته مع عمرو بن عبيد للإِمام الصادق فضحك وقال : « يا هشام من علَّمك هذا ؟ » قال هشام : شيء أخذته منك وألفته [1] . لقد تخرّج على يدي الإِمام الصادق - عليه السلام - رجال بارعون في الكلام ، ناظروا المخالفين مناظرة مبنيّة على أسس صحيحة من الكتاب ، والسنّة والعقل كحُمران ابن أعين ، وقيس بن الماصر ومؤمن الطاق المعروف بالأحول وغيرهم ؛ روى الكليني عن يونس بن يعقوب ، قال : كنت عند أبي عبد اللَّه ، فورد عليه رجل من أهل الشام ، فقال : إنّي رجل صاحب كلامٍ وفقه ، وفرائض ، وقد جئت لمناظرة أصحابك . . فالتفت أبو عبد اللَّه - عليه السلام - إليّ ، وقال : « يا يونس لو كنت تُحسِنُ الكلامَ كلَّمتَه » قال يونس : فيا لها من حسرة . ثمّ قال لي : « أُخرج إلى الباب فانظر من