نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 260
وذلك بحسب ضريب حساب الاحتمالات الرياضي ، إلى أن تصل إلى درجة تشارف اليقين ، بحيث يكون الاحتمال في مقابلها ضئيلاً جدّاً لا يعتدّ به الذهن البشري السليم ، ومن الواضع أنّ هذه الماهيّة للتواتر لا يفرّق فيها بين أصناف الخبر الظنّي ، غاية الأمر أنّ الخبر الضعيف أقلّ درجة من ناحية الكيف ، فيحتاج إلى ضمائم كميّة وكيفيّة زائدة كي يتصاعد فيه احتمال الصدور . ومنه يتبيّن كيفية نشوء الخبر المستفيض ، والذي هو دون درجة التواتر ، بل بدرجة الظنّ الإطمئناني الفائق على الظنّ الذي في درجة الخبر الصحيح . فمن الغريب جدّاً التقيّد بالخبر الصحيح وطرح المستفيض ، بسبب الاقتصار على النظرة الفرديّة الآحاديّة للأخبار الضعاف ، كالأخبار الحسان ، أو التي من صنف القوي ، أو غيرها من أقسام الضعيف ، فإنّه غفلة عن النظرة المجموعيّة المولّدة للمستفيض ، وهذه غفلة ليست هيّنة في عملية الاستنباط ، وهذا هو الأثر الثالث للخبر الضعيف . وثمّة أثر رابع للخبر الضعيف ، وهو أنّ مضمون الخبر سواء كان في الفروع أو المعارف فإنّه يفيد تولّد الاحتمال في أُفق المسألة العلمية ، ونشوء تصوّر لم يكن ليلتفت إليه لولا ذلك الخبر ، فهو يزيل الجهل المركّب إلى الجهل البسيط ولو كمحتمل تصوّري ، وهذا بالغ الأهميّة في تحقيق أبواب المعارف ، يتنبّه إليه من خاض عُبابها ، وكيف يُستقلّ المفاد والإفادة التصوّرية في مضمون الروايات المحتملة النسبة إلى الوحي الإلهي ، عن الفائدة الحاصلة من قول أحد علماء فنّ المعارف أو الفروع . والمراد من هذا الاحتمال ليس احتمال نسبة الصدور المتقدّم ذكره ، وإنّما المراد تصوّر المؤدّى ، وإدراك ما الشارحة وما الحقيقة في المسألة العلمية ،
260
نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 260