نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 25
العقل العملي كالتحسين والتقبيح ، وأمّا مدارج الأفعال النازلة فهو لا يصل إلى جهات حسنها وقبحها ، ومن ثمّ احتاج إلى هداية الوحي ، وكأحكام العقل النظري في الملازمات العقلية غير المستقلة الخمسة فقط ، وإن ضممنا إلى ذلك أخيراً في علم الأصول حكم العقل النظري المستقلّ في استكشاف الحكم الشرعي ( 1 ) إلاّ أنّ دائرته هي أيضاً في الكليات الفوقانيّة الأولى ، وكذا الحال في حصيلة الضرورات المسلّمة بين المتشرّعة . وبعبارة موجزة : إنّ المتصفّح لدورة إستدلاليّة في الفقه يرى أنّ القسم الأوفر منه يعتمد في إثباته على الأخبار ، بل لو سلّمنا دعوى وجود الإستفاضة في أكثر المسائل فإنّ صغرى الإستفاضة الروائية لا يتمّ التوصّل إليها إلاّ بعلم الرجال أيضاً ، حيث انّ به يُتعرّف على الدرجة الإحتماليّة المتراكمة المتصاعدة من تكثّر الطرق ، إذ لكلّ طريق درجة احتمالية في الصدور ، والمطابقة للواقع يتمّ تحديدها بمعرفة درجة وثاقة أو ضعف سلسلة السند ومعرفة تعدّد الطرق من إشتراكها . وبذلك يتّضح إنّ هاتين المقدّمتين لا ينحصر صياغتهما على الحاجة لعلم الرجال في احكام الفروع ، بل تصاغ أيضاً بلحاظ الأحكام الإعتقاديّة والمعارف الدينيّة ، سواء بنينا على حجّية الظن في الجملة فيها في تفاصيل المعارف لا أساسياتها ، فيكون الحال في تلك الدائرة هو الحال في الفروع ، أو لم نبنِ على حجيتها وخصّصنا الحجية بالمتواتر والمتاخم له في باب الإعتقادات مطلقاً ، فإنّ صغرى المتواتر ونحوه أيضاً لا يتوصّل إلى معرفتها إلاّ بعلم الرجال ، لما بيّناه آنفاً من أنّ الدرجة الإحتماليّة للخبر لا تُحدّد إلاّ به .
1 . إشارة إلى القاعدة الثانية : " كلّ ما حكم به العقل النظري حكم به الشارع " .
25
نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 25