نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 133
والمحكيّ عن المحدّث النوري أنّه نسب هذا التوثيق العامّ إلى ابن عُقدة ، لكنّه لم يذكر مأخذ هذه النسبة ، وليس في ما تقدّم نقله من الكلمات تلك النسبة ، وسواء كانت تلك النسبة محقّقة عن ابن عقدة أو أنّها عن المفيد المتأخّر عنه بطبقة فلا يختلف الحال فيوجه الحجّية لذلك التوثيق أو عدمها ، وسواء بُني على حجّية التوثيق الرجالي على الإخبار الحسّي أو على المسالك الأُخرى . والصحيح أنّه ليس من الإخبار الحسّي المحض كما عرفت ، أو ليس هو من الحجّة المستقلّة على تقدير كونه من الحسّي المحض ، لعدم كون المستند هو الإستفاضة أو التواتر لهذا القائل ، كما بيّناه فيكون حينئذ جزء الحجّة ، وهي قرينة على الحُسن ، والوجه في ذلك ما تقدّم إجمالاً ، من أنّ الغالب في هذه القرائن العامّة للتوثيق ليست مبنيّة على حسّ محض ، بل هي بضمائم حدسيّة ، فتفيد مفاد ظنّي على درجات تتعاضد مع غيرها . فمثل المقام ما ورد في التعبير المتقدّم من أنّه روى عنه ( عليه السلام ) أربعة آلاف من الثقات ، فليس المراد منها - وان صدرت من ابن عُقدة - شهادة حسّية عامّة إستغراقية بان يكون ابن عقدة أو الشيخ المفيد أخبر حسّاً عبر وسائط معاصرة لتلك الطبقات . كيف وأنّ هناك عدّة ممّن روى عنه ( عليه السلام ) هو ممّن عُرف بالضعف كوهب بن وهب البختري ، أو ممّن قد نُصّ على مجهوليّته أو إهماله ، بل المراد هو بيان أنّ هناك جملة عديدة كثيرة ممّن روى عنه ( عليه السلام ) هم من العيون والثقات وهم عمدة النقلة عنه ( عليه السلام ) ، وأنّ مستند هذه المقولة هو إستقراء القائل - سواء كان المفيد أو ابن عُقدة - لكلّ مفردة رجالية ممّن روى عنه بحسب ما ورد في تلك المفردة بالخصوص من نصوص رجالية أو قرائن أخرى . ثمّ ذكر هذه المقولة كنتيجة غالبيّة في طول النصوص والقرائن الخاصّة ، وهذا معنى ما ذكرناه من
133
نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 133