نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 131
ب - طرق التوثيق أو التحسين العامّة ونمهّد مقدّمة : وهي إنّ العديد من القرائن العامّة للتوثيق سنرى أنّها تعتمد على مقدّمة حسّية وأخرى حدسيّة ، فمن ثمّ تكون النتيجة في التوثيق حدسيّة ظنّية وليست حسّية ، وهي وإن لم تكن ساقطة عن الاعتبار في الجملة على المسلك الأوّل في التوثيقات الرجاليّة وهو تحصيل الاطمينان بتراكم استقراء القرائن إلاّ أنّها لا يعتمد عليها بناءً على المسلك الرابع وهو من باب الشهادة والإخبار الحسّي ، وهذا الذي ذكرناه هو مراد المتقدّمين من الرجاليين وأصحاب التراجم كما سيتّضح ، إلاّ أنّ جماعة كثيرة من المتأخّرين إلى هذه الأعصار بنوا على أنّ هذه القرائن شهادات حسّية ، ومن ثمّ وقع الاختلاف بينهم في مفاد هذه القرائن كإخبارات ، فمثلاً في قاعدة الإجماع ( أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ) قد تعدّدت الآراء بكثرة ، وكذا في عبارة ( لا يروي ولا يرسل إلاّ عن ثقة ) ، وعبارة ( روى عن الثقات ورووا عنه ) ، وعبارة ( لا يروي عن الضعفاء ) ، وعبارة ( عملت الطائفة بمراسيله ) ، ونحوها من العبائر وقرائن التوثيق العامّة ، وسنتعرض إلى بيان كلّ واحد منها تفصيلاً إن شاء الله تعالى . ثمّ إنّه قد ذكرنا سابقاً إنّه على مسلك حجّية الاطمئنان لا ينحصر الكلام في القرائن المستقلّة الدالّة على التوثيق ، بل يكفي حتّى القرائن الدالّة على الحسن ، إذ بتراكمها يتولّد الوثوق ، بل قد ذكرنا أيضاً أنّ قرائن الحُسن تُحرز صغرى خبر الثقة ، وعلى هذا فيعتدّ بقرائن الحُسن بنفسها ، فتكون تلك القرائن محَقّقة لصغرى حُسن الظاهر ، وحُسن الظاهر يُحرز صغرى خبر الثقة .
131
نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 131