نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 175
الطريق الرابع عشر : ترحّم أحد الأعلام كترحّم الشيخ والصدوق والكليني والمفيد وابن قولويه وغيرهم من الأعلام ، وقيل : بأنّه فيه عناية خاصّة ، فلا أقلّ من الدلالة على الحُسن . وأشكل بأنّ الدعاء والاستغفار مستحبّ لكلّ مؤمن ، وقد ترحّم الصادق ( عليه السلام ) على عدّة أشخاص عُرفوا بالفسق كالسيّد إسماعيل الحميري وغيره ، وذلك لوجود ما يقتضي الترحّم ، فكيف بترحم أحد الأعلام ، فهذا الصدوق قد روى عن شيخه أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبّي أبو نصر وقال عنه : " ما لقيت أنصب منه ، وبلغ من نصبه أنّه كان يقول : اللّهمّ صلّ على محمّد فرداً ، ويمتنع عن الصلاة على آله " ، وهذا النجاشي يترحّم على محمّد بن عبد الله بن محمّد بن عبيد الله بن البهلول ، مع أنّه ذكر أنّه تجنب الرواية عنه لتضعيف شيوخه إيّاه . وفيه : إنّ ما نقض به في مورد السيّد الحميري دالّ على المدّعى لا العكس ، حيث إنّ في تلك الروايات المشار إليها من ترحّم الإمام الصادق ( عليه السلام ) عليه قد تضمّنت إستغراب الرواة وتعجّبهم من ترحّمه ( عليه السلام ) عليه ، مع أنّه كان شارباً للخمر ، فأجاب ( عليه السلام ) بأنّ الترحّم هو لفعله المشكور عليه من شدّة تولّيه ومناصرته لأهل البيت ( عليه السلام ) مع كون ذلك الزمن مخطوراً ، لاسيّما الشاعر الذي يعتبر شعره أفضل وسيلة إعلام لنصرة الدين ، فهذا الاستغراب والإجابة منه ( عليه السلام ) دالّ على أنّ الترحّم بنفسه له دلالة على الحُسن ، وبعبارة أخرى أنّ الترحّم منشأه وجود حُسن في المترحّم عليه ، أمّا نفي وجود السوء فيه فيكفي فيه عدم الإحراز ، كما بيّنا مفصّلاً في حُسن الظاهر فراجع . هذا مع أنّ الروايات الواردة في الحميري متعدّدة ، فظاهر بعضها إقلاعه
175
نام کتاب : بحوث في مباني علم الرجال نویسنده : محمد صالح التبريزي جلد : 1 صفحه : 175