نام کتاب : أبو هريرة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 87
نسيت ! فصل ركعتين ! ثم سلم ثم كبر ! فسجد الحديث ، [1] . وفيه كيفية سجود السهو ، وأنت ترى ما فيه من الوجوه الحاكمة بامتناعه . أحدها : ان مثل هذا السهو الفاحش لا يكون ممن فرغ للصلاة شيئا من قلبه ، أو أقبل عليها بشئ من لبه ، وانما يكون من الساهين عن صلاتهم ، اللاهين عن مناجاتهم ، وحاشا أنبياء الله من أحوال الغافلين ، وتقدسوا عن أقوال الجاهلين ، فان أنبياء الله عز وجل ولا سيما سيدهم وخاتمهم أفضل مما يظنون على أنه لم يبلغنا مثل هذا السهو عن أحد ولا أظن وقوعه الا ممن يمثل حال القائل : أصلي فما أدري إذا ما ذكرتها * اثنتين صليت الضحى أم ثمانيا ؟ وأما سيد النبيين . وتقلبه في الساجدين ، ان مثل هذا السهو لو صدر مني لاستولى على الحياء واخذني الخجل واستخف المؤمنون بي وبعبادتي ومثل هذا لا يجوز على أنبياء الله ابدا . الثاني ان الحديث قد اشتمل على أن النبي صلى الله عليه وآله قال لم أنس ولم تقصر فكيف يمكن أن يكون قد نسى بعد هذا ؟ ولو فرضنا عدم وجوب عصمته عن مثل هذا السهو . فان عصمته عن المكابرة والتسرع بالأقوال المخالفة للواقع مما لا بد منه عند جميع المسلمين . الثالث : ان أبا هريرة قد أضطرب في هذا الحديث ، وتعارضت أقواله
[1] نقلناه بلفظ البخاري في باب من يكبر في سجدتي السهو ، وأخرجه أيضا في كل من البابين المذكورين قبله بلا فصل فراجع أبواب ما جاء في السهو ص 145 من الجزء الأول من صحيحه وأخرجه أيضا في مواضع أخر كثيرة يعرفها المتتبعون ، اما مسلم فقد أخرجه في باب السهو في الصلاة والسجود له بطرق عديدة فراجع ص 215 من الجزء الأول من صحيحه ، وأخرجه أحمد في آخر ص 234 من الجزء الثاني من مسنده وفي مواضع اخر كثيرة .
87
نام کتاب : أبو هريرة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 87