نام کتاب : أبو هريرة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 132
والنفس لا تطمئن شهد الله بكلا حديثيه ولا بكونه ممن نادى يوم النحر ولا بكونه ممن حضر الموسم ، ولا بشئ مما يرويه مطلقا والله على ما أقول وكيل ( المبحث الخامس ) : في الإشارة إلى ما جنته الدعاية السياسية على الآثار النبوية وما اختلقته دجاجيلها تزلفا إليها وما روقوه ليشتروا به ثمنا قليلا وما افتأتوه من الأسانيد تثبيتا لحديث حميد عن أبي هريرة . كان وضع الحديث على عهد معاوية حرفة منمقة يتجر بها كل متزلف إلى تلك الدولة وعمالها ، وكان لأولئك المتزلفين المتجرين لباقة في تزويق تجارتهم وترويجها لا يشعر بها ( على عهدهم ) الا أولوا البصائر النافذة ، والأحلام الراسخة - وقليل ما هم - وكان من ورائهم من يرفع ذكرهم من الخاصة ويروج حديثهم من حفظة السنن المستأجرين ، وحملة العلم المتزلفين ومن المرائين بالعبادة والتقشف كحميد بن عبد الرحمان ومحمد بن كعب القرظي وأمثالهما ، ومن زعماء القبائل في الحواضر ، وشيوخ العشائر في البوادي ، وكان هؤلاء كلهم إذا سمعوا ما يحدث به أولئك الدجالون روجوه عند العامة ، وأذاعوه في رعاع الناس ( من مسلمي الفتوحات بعد النبي ) وخطبوا به على المنابر ، واتخذوه حجة ، واعتدوه أصلا من الأصول المتبعة ، وكان الثقات الاثبات من سدنة الآثار النبوية لا يسعهم في ذلك العهد الا السكوت عن معارضة أولئك المتزلفين المؤيدين برعاية اولي الامر وعناية أهل الحول الطول ، فكان المساكين إذا سئلوا عما يحدث به أولئك الدجالون يخافون - من مبادهة العامة بغيرها عندهم - ان تقع فتنة عمياء بكماء صماء ، ولا سيما إذا كان الحديث موضوعا في فضل الصديق والفاروق ، فكانوا يضطرون في الجواب إلى اللواذ بالمعاريض من القول خوفا من تألب أولئك المتزلفين ومروجيهم من الخاصة ، وتألب من ينعق معهم من العامة ورعاع الناس ، فضاعت بذلك حقائق ، وحفظت أباطيل وكان هذا الباطل - أعني حديث حميد عن أبي هريرة - أوفرها حظا من كل
132
نام کتاب : أبو هريرة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 132