نام کتاب : تاريخ بغداد نویسنده : الخطيب البغدادي جلد : 1 صفحه : 12
الشام أيضا ، فرجع إلى دمشق حيث ذكر وجوده فيها في الثاني من جمادى الأولى سنة ست وأربعين وأربعمائة . أما زيارته الرابعة لد مشق فكانت عقب ذلك بخمس سنوات ، حيث اضطر إلى الخروج من بغداد على أثر حركة أبى الحارث البساسيري فيها سنة 401 ه ، وتعرض بعض الحنابلة له بالأذى ، وكان الخطيب وثيق الصلة بالوزير ابن المسلمة مما قوى مركزه ببغداد ومنع خصومه عنه ، فلما قتل ابن المسلمة في حركة ابن البساسيري فقد الخطيب سنده وحاميه ، فخرج إلى دمشق حاملا معه عددا من الكتب التي كانت تحتويها مكتبته ، وقد ذكر الخطيب أنه خرج من بغداد يوم النصف من صفر سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ، وأنه كان بدمشق في يوم عيد الأضحى من نفس السنة . وقد مكث الخطيب في دمشق فترة طويلة لم يمكثها في مدينة أخرى سوى بغداد ، وكان يعقد مجلسه في الجامع الأموي بدمشق حيث حدث . بمصنفاته ومصنفات غيره من مسموعاته . ولا شك أن الخطيب أفاد علماء دمشق أكثر مما استفاد منهم ، فقد استقر بينهم بعد أن نضج علمه وتكاملت ثقافته . وقد استمر الخطيب يحدث بدمشق رغم سيطرة الفاطميين عليها وعدم ارتياحهم من نشاطه العلمي ، خاصة بعد أن بلغهم أنه يحدث بكتاب " فضائل الصحابة الأربعة " لأحمد بن حنبل ، " وفضائل العباس " لأبي الحسن بن رزقويه ، فقامت السعاية ضده ، وكادوا أن يقتلوه لولا أن أجاره الشريف أبو القاسم بن أبي الجن العلوي ، واحتال في خلاصه ثم سهل له الخروج إلى صور في صفر سنة 459 ه . وكان الخطيب قد زار صور عند عودته من الحج سنة 446 ه ، ثم قدمها بعد إخراجه من دمشق ، فمكث فيها من سنة 459 ه إلى سنة 462 ه . كذلك زار الخطيب حلب وطرابلس بعد خروجه من صور سنة 462 ه ، ولا يعرف متى زار الخطيب صيدا ، وكذلك لا يعرف متى زار المصيصة . أما بيت المقدس فقد زارها إثر رجوعه من الحج ، وسجل وجوده فيها في رجب سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، كما كان يتردد عليها خلال إقامته في صور .
12
نام کتاب : تاريخ بغداد نویسنده : الخطيب البغدادي جلد : 1 صفحه : 12