نام کتاب : الموضوعات نویسنده : ابن الجوزي جلد : 1 صفحه : 413
الدنيا واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، كلما اشتقت إلى رائحة تلك الشجرة شمعت نحر فاطمة فوجدت رائحة تلك الشجرة منها وأنها ليست من نساء أهل الدنيا ، ولا تعتل كما يعتل أهل الدنيا " . هذا حديث موضوع لا يشك المبتدئ في العلم في وضعه فكيف بالمتبحر . ولقد كان الذي وضعه أجهل الجهال بالنقل والتاريخ ، فإن فاطمة ولدت قبل النبوة بخمس سنين ، وقد تلقفه منه جماعة أجهل منه فتعددت طرقه ، وذكره الاسراء كان أشد لفضيحته فإن الاسراء كان قبل الهجرة بسنة بعد موت خديجة ، فلما هاجر أقام بالمدينة عشر سنين ، فعلى قول من وضع هذا الحديث يكون لفاطمة يوم مات النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين وأشهر ، وأين الحسن والحسين وهما يرويان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان لفاطمة من العمر ليلة المعراج سبع عشرة سنة ، فسبحان من فضح هذا الجاهل الواضع ، على يد نفسه . ولقد عجبت من الدارقطني كيف خرج هذا الحديث لابن غيلان ثم خرجه لابي بكر الشافعي أتراه أعجبته صحته ؟ ثم لم يتكلم عليه ولم يبين أنه موضوع ، وغاية ما يعتذر به أن يقول هذا لا يخفى عن العلماء ، وإنما لا يخفى على العلماء . فمن أين يعلم الجهال الذين يسمعون هذا وكيف يصنع بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من روى عنه حديثا يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " . وإنما يذكر العلماء مثل هذا في كتب الجرح والتعديل ليبينوا حال وضعه فأما في المنتقى والتخريج فذكره قبيح إلا أن يتكلموا عليه . وأما الطريق الأول والثاني عن عمر ففيهما الثوبان وكان كذابا . قال الدارقطني : كان يضع الحديث . وقال ابن عدى : كا يحدث بالبواطيل ويسرق الحديث . وأما حديث ابن عباس ففيه الأبزاري ، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه كذاب يضع الحديث .
413
نام کتاب : الموضوعات نویسنده : ابن الجوزي جلد : 1 صفحه : 413