الآي . وكان من شيوخ الإقراء ببغداد المشهورين بتجويد القراءة وتحسينها . توفي يوم الثلاثاء سادس عشرين رمضان سنة ست وسبعين وأربعمائة . ودفن بباب حرب . أُنبِئْتُ عن القاضي أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي ، أنبأنا عمر بن محمد بن طَبَرْزَد ، أنبأنا أبو عبد اللّه الحسين بن علي المقرئ قال : أنبأنا أبو الخطاب الصوفي قال : كنت على مذهب الإمام الشافعي ، وكان عادتي : أن لا أرجّعَ في الأذان ، ولا أقنت في صلاة الفجر ، غير أنني أجهر ببسم الله الرحمن الرحيم . وكان عادتي أيضًا ليلة الغيم : أنوي من رمضان كما جرت عادة أصحاب أحمد ، فلما كان في بعض الليالي : رأيت كأنني في دار حسنة جميلة ، وفيها من الغلمان والخدم والجند خلق كثير ، وهم صغار وكبار ، والدخل والخرج ، والأمر والنهي . فإذا رجل بهي شيخ على سرير ، والنور على وجهه ظاهر ، وعلى رأسه تاج من ذهب مرصع بالجوهر ، وثياب خضر تلمع . وكان إلى جنبي رجل ممنطق يشبه الجند ، فقلت له : بالله هذا المنزل لمَن ؟ . قال لمن ضرب بالسوط حتى يقول : القرآن مخلوق . قلت أنا في الحال : أحمد بن حنبل ؟ قال هو ذا . فقلت : واللّه إن في نفسي أشياء كثيرة ، أشتهي أن أسأله عنها ، وكان على سرير ، وحول السرير خلق قيام . فأومأ إليّ أن اجلسْ ، وسَلْ عما تريد . فمنعني الحياء من الجلوس . فقلت : يا سيدي ، عادتي لا أرجِّع في الأذان ، ولا أقنت في صلاة الفجر ، غير أنني أجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأخشع . فقال بصوت رفيع عال : أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أتقى منك وأخشع ، وأكثرهم لم يجهروا بقراءتها . فقلت : عادتي ليلة الغيم أصوم ، كما قال الإمام أحمد بن حنبل . فقال اعتقد ما شئت من أي مذهب تدين الله به ، ولا تكن مَعْمَعِيًّا . وأنا أرعدُ . فلما أصبحتُ أعلمتُ من يُصَلي ورائي بما رأيتُ ، ولم أجهر بعدُ ، ودعاني ذلك إلى أن قلتُ هذه القصيدة وهي : حقيقة إيماني : أقول لتَسمعوا * لعلَي به يوماً إلى اللّه أرجع