وذكر أبو شامة : أن الشهاب الطوسي لما دخل مصر كان يجري بينه وبين زين الدين العجائب من السباب ونحوه ، فإن الطوسي كان أشعريًا ، وهذا حنبلي . وكلاهما واعظ . قال : وجلس ابن نجية يومًا في القرافة بالجامع ، فوقع عليه وعلى جماعة ممن عنده السقف ، فعمل الطوسي خطبة ، وذكر فيها قوله تعالى " فخرَّ عليهم السَّقْفُ مِنْ فَوْقهم " النحل : 26 ، . وجاء يومًا كلب يشق الصفوف ، فقال ابن نجية : هذا من هناك ، وأشار إلى مكان الطوسي . وذكر ناصح الدين بن الحنبلي : أن ابن نجا نشأ له ولد حسن الصورة . فلما بلغ أخذ في سبيل اللهو ، فدعا عليه ، فمات . فحضر الناس والدولة لأجله ، فلما وضعوا سريره في المصلى نصبوا للشيخ كرسيًا إلى جانبه ، فصعد عليه ، وحمد الله تعالى ، وقال : اللهم إن هذا ولدي بلغ من العمر تسع عشرة سنة ، لم يجهر عليه فيها قلم إلا بعد خمس عشرة سنة ، بقي له ثلاث سنين ، نصفها نوم ، بقي عليه سنة ونصف ، قد أساء فيها إليّ وإليك . فأما جنايته عليّ ، فقد وهبتها له . بقي الذي لك فهبه لي . فصاح الناس بالبكاء فنزل وصلى عليه . قال : وكان زين الذين كريمًا . وله سماط يؤكل عنده ، وتوسعة في النفقة . وقال ابن المظفر سبط ابن الجوزي : كان ابن نجية قد اقتنى أموالاً عظيمة وتنعم تنعمًا زائداً ، بحيث أنه كان في داره عشرون جارية للفراش ، كل جارية تساوي ألف دينار . وأما الأطعمة فكان يعمل في داره ما لا يعمل في دور الملوك . وتعطيه الملوك والخلفاء أموالاً عظيمة كثيرة . قال : ومع هذا مات فقيرًا ، كفنه بعض أصحابه . والذي ذكره ناصح الدين بن الحنبلي : أن ابن نجا ضاق صدره في آخر عمره من دين عليه ، وأن الملك العزيز عثمان لما عرف ذلك أعطاه ما يزيد على أربعة آلاف دينار مصرية .