قال : وأجاز ذلك بعض من ينسب إلى الفقه ، وعلل بأن كل محلة صارت منقطعة عن غيرها للخراب الذي استولى على الأرض ، فأشبهت القرى ، قال : ولا أرتضي هذا التعليل . قلت : وهذا يقتضي اتفاقهم على أنه مع اتصال العمارة لا يجوز ذلك ، لكن هذا مع عدم الحاجة . وذكر أنه استفتى في رجل من الفقهاء ، قال : إن عائشة قاتلت عليًا رضي الله عنهما . فصارت من البغاة . كان قد خرج توقيع المستضيء بتعزيره . قال : فقلت - بعدما قال الفقهاء عليه - هذا رجل ليس له علم بالنقل ، وقد سمع أنه قد جرى قتال ، ولعمري أنه قد جرى قتال ، ولكن ما قصدته عائشة ولا علي ، إنما أثار الحرب سفهاء الفريقين ، ولولا علمنا بالسير . لقلنا مثل ما قال وتقرير مثل هذا أن يقر بالخطأ بين الجماعة ، فيصفح عنه . قال : فكتب إلى الخليفة بذلك ، فوقع : إذا كان قد أقر بالخطأ ، فيشترط عليه أن لا يعاود ، ثم أطلق . وذكر في كتابه " تلبيس إبليس " إنكار الذكر بالليل على المآذن ، ونحوها ، فإنه قال : قد رأيت من يقوم بليل كثير على المنارة ، فيعظ ويذكر ، ويقرأ سورة من القرآن بصوت مرتفع ، فيمنع الناس من نومهم ، ويخلط على المتهجدين قراءتهم ، وكل ذلك من المنكرات . هبة الله بن عبد الله بن هبة الله بن محمد السامري ، ثم البغدادي الحريمي ثم الأزجي ، الفقيه الواعظ أبو غالب بن أبي الفتح : سمع من أبي البدر الكرخي ، سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة . ومن سعد الخير الأنصاري ، ويوسف بن عمر الحربي . وتفقه في المذهب ، وأفتى ، وتكلم في المسائل ، ووعظ . وكان مقيمًا بمدرسة أبي حكيم ، ولازم أبا الفرج بن الجوزي .