وسافر إلى الموصل ، ووعظ ، وحصل له القبول التام ، فيقال : إن بني الشهرزوري حسدوه ، فدسُوا إليه من سقاه السم ، فمات بالموصل سنة أربع وخمسين في حياة والده . والثاني : أبو القاسم علي . كتب الكثير . وسمع من ابن البطي وغيره . وكانت طريقته غير مرضية ، وهجره أبوه سنين . توفي سنة ثلاثين وستمائة . وله ثمانون سنة . وأبو محمد يوسف ، أستاذ دار المستعصم . وسنذكره إن شاء الله في موضعه من هذا الكتاب . ومما يذكر من مناقب الشيخ أبي الفرج : ما ذكره هو في تاريخه في ترجمة مرجان الخادم . وكان قد قرأ القرآن وشيئًا من الفقه ، وتزهد . وله مكانة عند الخليفة ، إلا أنه كان يتعصب على الحنابلة فوق الحد ، حتى إن الوزير ابن هبيرة عمل بمكة حطيمًا يصلي فيه إمام الحنابلة فمضى مرجان وقلعه من غير إذن الخليفة . قال أبو الفرج : وناصبني دون الكل ، وبلغني : أنه كان يقول : مقصودي قلع المذهب . فلما مات الوزير ابن هبيرة سعى إلى الخليفة ، فقال : عنده كتب من كتب الوزير ، فقال الخليفة : هذا محال فإن فلانًا كان عند أحد عشر دينارًا لأبي حكيم ، وكان حشريًا ، فما فعل فيها شيئًا ، حتى طالعنا . قال : فنصرني الله عليه ودفع شره . قال : وحدثني سعد الله البصري - وكان رجلاً صالحًا . وكان مرجان حينئذ في عافية - قال : رأيت مرجان في المنام ومعه اثنان ، كل واحد قد أخذ بيد ، فقلت إلى أين . قالا : إلى النار ، قلت : لماذا ؟ قالا : كان يبغض ابن الْجوزي . قال : ولما قويت عصبته لجأت إلى اللّه تعالى ليكفيني شره ، فما مضت إلا أيام حتى أخذه السلال ، فمات في ذي القعدة سنة ستين بعد ابن هبيرة بأشهر . أخبرنا أبو الفتح محمد بن محمد بن إبراهيم الميدوي - بفسطاط مصر - أخبرنا عبد اللطيف بن عبد المنعم الحراني ، أخبرنا أبو الفرج بن الجوزي الحافظ ، أخبرنا