ولد سنة أربع وثلاثين وخمسمائة . وقرأ القرآن بالروايات العشرة على أبي الحسن البطائحي . وكان ربيبه ، فأحسن تربيته ، وأسمعه من الأرموي ، وابن ناصر الحافظ ، وأبي بكر بن الزاغوني ، وأبي العباس أحمد بن محمد بن المكي ، وسعيد بن البنا ، وأبي الوقت ، وأبي القاسم هبة الله بن الحاسب ، وغيرهم . وصحب أبا الفضل بن ناصر الحافظ ، وأخذ عنه علم الحديث ، وأصول السنة . وقرأ الفرائض على أبي النجم بن القابلة ، وبرع فيها حتى صار فيها إمامًا متوحدًا ، ثم انتقل إلى دمشق وسكنها إلى حين وفاته . وحدث ببغداد وحران ودمشق . وقرأ عليه الشيخ أبو عمر صحيح البخاري . روى عنه ابن خليل الحافظ . قرأت بخط ناصح الدين بن الحنبلي في حقه : المحدث الحافظ الفرضي الزاهد . كان قيمًا بمعرفة البخاري ، برجاله وألفاظ غريبه ، وشرح معانيه . قرأته عليه ، وسمع بقراءتي جماعة كثيرة . وكان قيمًا بأصول السنة ، ومقالة أصحاب الإمام أحمد وكان متعبدًا معتزلاً للناس . حضر معي فتح البيت المقدس . وقرأ عليه جماعة من أولاد الدمشقيين الحساب والفرائض . وكان لا يفارقني إلى أن حججت سنة تسع وثمانين ، ورجعت من الحج فوجدته قد مات رحمه الله . ودفن في تربة عمي عبد الحق بالجبل . قلت : وذكر المنذري : أنه توفي في المحرم سنة تسع وثمانين . وكذا ذكره الدبيثي أنه بلغهم وفاته . وذكر القطيعي : أنه بلغهم ببغداد حين موته في ربيع الأول سنة تسع وثمانين فيكون قول ابن الحنبلي : حججت سنة تسع فيه تسامح . ومراده : أنه رجع من الحج إلى دمشق سنة تسع ، فوجده قد مات . لكنه ذكر في أول كتابه : أن أول سنة حجّ سنة تسع وثمانين .