وقدم دمشق سنة أربعين ، فسكنها إلى أن مات وتصدر للإقرار تحت النسر بالجامع ، فختم عليه جماعة ، وأمَّ بمسجد الخشابين ، وأقام به سنين . قال الشيخ موفق الدين : كان إمامًا في السنة ، داعيًا إليها ، إمامًا في القراءة . وكان دينًا ، يقول شعرًا حسنًا ، وشرح عبادات الخرقي بالشعر . وقال ابن النجار : كان شيخنا فاضلاً متقنًا ، طيب المحاضرة . قلت : وكان متشددًا في السنة . ويقال : إنه منع الحافظ عبد الغني من الاجتماع بابن عساكر الحافظ والسماع منه ، وندم الحافظ على ذلك . وكان يقول : كان عندنا في الحربية قوم من المتشددين يسمون : السبعة ، لا يسلمون على من سلم إلى شيعة على مبتدع . ورأيت له جزءًا في الرد على من يعير الحنابلة بالفقر وقلة المناصب . وروى عنه الشيخ موفق الدين ، والبهاء عبد الرحمن ، وابن خليل . وتوفي في شعبان سنة ثمان وثمانين وخمسمائة بدمشق ، وقد جاوز السبعين . وقال الضياء : مات في جمادى الأولى سنة ست وسبعين . وهو وهم ، فإن ناصح الدين بن الحنبلي : ذكر أنه زار معه القدس سنة سبع وثمانين - أو سنة ثمان - الشك منه . وذكر : أنه قرأ عليه ، وسمع منه . قال : وقال لي : قدمت من بغداد لأجل زيارة القدس ، ولم يتفق لي زيارته إلى هذه المدة . عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن سلامة السبتي البغدادي الوراق المحدث المقرئ ، الزاهد أبو جعفر بن أبي المعالي بن السمين نزيل الموصل : ولد سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة . وسمع الكثير من هبة الله الحريري ، وأبي بكر بن عبد الباقي ، وأبي منصور القزاز ، وعلي بن هبة اللّه بن عبد السلام ، وأبي الفضل الأرموي ، وأبي الفتح الكرخي ، وأبي الحسين بن الزاغوني ، وأخيه أبي بكر ، وابن الطلاية ، وغيرهم .