قال ابن القطيعي : ورأيت في أكثر مسموعاته : يكتب له أبو الفتح عبد اللّه بن هبة الله ، المعروف بفتيان بن مطر . قال : وسألته عن مولده ؟ فقال : سنة إحدى وخمسمائة . وهذا أصح مما قاله المنذري : أنه ولد - ظنًا - قبل سنة خمسمائة . وسمع الحديث من أبي بكر بن الدنف سنة إحدى عشرة ، ومن القاضي أبي بكر بن عبد الباقي ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبي الحسن بن الزاغواني ، وأبي منصور القزاز ، وأبي القاسم بن الحصين ، وأبي نصر اليونارتي ، وأبي غالب بن البنا ، وأبي عبد الله البارع ، والحسين بن عبد الملك الخلال ، والأرموي ، وابن ناصر ، وأبي الوقت ، وغيرهم . وتفقه على أبي بكر الدينوري ، ولازمه حتى برع في الفقه ، وتقدم على أصحابه ، وأعاد له الدرس . وصرف همته طول عمره إلى الفقه ، أصولاً وفروعًا ، مذهبًا وخلافًا ، واشتغالاً وإشغالاً ، ومناظرة . وتصدر للتدريس والاشتغال والإفادة ، وطال عمره ، وبَعُدَ صيتُه ، وقصده الطلبة من البلاد ، وشدت إليه الرحال في طلب الفقه ، وتخرج به أئمة كثيرون . قرأت بخط الإمام ناصح الدين بن الحنبلي وقد ذكر شيخه ابن المني ، فقال : رحلت إليه فوجدت مسجده بالفقهاء والقراء معمورًا ، وكل فقيه عنده من فضله وإفضاله مغمورًا ، فأنخت راحلتي بربعه ، وحططت زاملة بغيتي على شرعه ، فوجدت الفضل الغزير ، والدين القويم المنير ، والفخر المستطيل المستطير ، والعالم الخبير ، فتلقاني بصدر بالأنوار قد شرح ، منطق بالأذكار قد ذكر ومدح ، وبباب إلى كل باب من الخيرات قد شرع وفتح . فتح الله عليه . حفظ القرآن العظيم وهو في حداثة من سنه . ولاحت عليه أعلام المشيخة ، فرجح منه على كل فن بفضل اللّه ومَنَه . قال لي المهذب بن قيداس : كنا نسمي شيخك شيخ صبي - يعني في صباه -