قلت : وقد سمع من أبي العلاء الحديث . قال : وكان عالمًا ثقة ثبتًا ، فقيهًا مفتيًا . وكان اشتغاله بالفقه على والدي رحمه الله . وناظر ودرس وأفتى ، وكتب إلي - وأنا مسافر - كتابًا ذكر فيه ما أحببت ذكره لبركته : الله الله ، كن مقبلاً ، مديمًا على شؤونك ، مشتغلاً بما أنت بصدده ، ولا تكن مضيعًا ، أنفاسًا معدودة ، وأعمارًا محسوبة ، واجعل ما لا يعنيك دبر أفنك ، واغمض عينيك عما ليس من حظها ، واطلب من ريحانة ما حل لك ، ودع ما حرم عليك . وبذلك تغلب شيطانك . وتحوز مطالبك والسلام . توفي رحمه الله سنة تسع وستين وخمسمائة ودفن بمقبرة الإمام أحمد بالقرب من قبر بشر الحافي . قال " وبديل " بفتح الباء . وذكره ابن النجار ، فقال : صحب القاضي أبا يعلى بن أبي خازم ، وتفقه عليه . وكان خصيصًا به قرأ عليه جماعة القرآن . وكان مقرئاً مجوداً ، وفقيهًا فاضلاً ، صالحًا متدينًا . وأنه توفي يوم السبت سلخ ربيع الأول سنة إحدى وسبعين وخمسمائة . كذا نقله عن تميم بن البندنيجي . عبد الرحمن بن النفيس بن الأسعد الغياثي ، الفقيه المقرئ أبو بكر ، ويعرف بالأعز البغدادي : كان في ابتداء أمره يغني ، وله صوت حسن ، ثم تاب وحسنت توبته . وقرأ القران في زمن يسير ، وتعلم الخط في أيام قلائل ، وحفظ كتاب الخرقي وأتقنه . وقرأ مسائل الخلاف على جماعة من الفقهاء . وكان ذكيًا جدًا ، يحفظ في يوم واحد ما لا يحفظه غيره في شهر . وسمع من عبد الوهاب الأنماطي ، وسعد الخير الأنصاري ، وعسكر بن أسامة النصيبي . وتكلم في مسائل الخلاف ، وسافر إلى الشام ، وسكن دمشق مدة ،