وأبي عليّ التككي ، وأبي الحسن بن العلاف ، وأبي العز بن كادش ، وأبي الغنائم النرسي ، وابن نبهان ، وابن بيان ، وغيرهم . وظهر له إجازة لابن الجواليقي معه من الحريري صاحب المقامات . وتفقه على أبيه القاضي أبي خازم ، وعلى عمه القاضي أبي الحسين . وبرع في المذهب والخلاف والمناظرة . وأفتى ودرس وناظر في شبيبته . وكان ذا ذكاء مفرط ، وذهن ثاقب ، وفصاحة وحسن عبارة . قال ابن القطيعي : قرأت عليه شيئًا من المذهب ، وحضرت درسه ، ولم ير مثله في حسن عبارته ، وعذوبة محاورته ، وحسن سمته ، ولطافة طبع ، ولين معاشرة ، ولطف تفهيم . عطر بالرياسة ، خليق بالتصدر ، جد واجتهد حتى صار أنظر أهل زمانه ، وأوحد أقرانه ، ذو خاطر عاطر ، وفطنة ناشئة ، أعرف الناس باختلاف أقوال الفقهاء . ظهر علمه في الآفاق ، ورأى من تلاميذه من ناظر ودرس وأفتى في حياته . وولي القضاء بباب الأزج سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة . ثم ولي قضاء واسط سنة سبع وثلاثين ، وبقي مدة بها حاكمًا ، ثم عزله قاضي القضاة أبو الحسن بن الدامغاني . وذكر عنه : أنه لم يلتفت إلى عزله واستمر على الحكم ، ثم خاف عاقبة ذلك فتشفع بصاحب البطيحة إلى الخليفة ، ثم قدم بغداد بعد إحدى عشرة سنة ، وقد ذهب بصره ، فلازم بيته . وكانت له حلقة بجامع القصر للمناظرة ، وبنيت له في بعض الأوقات موضعها دكة ، ثم أزيلت ، وذلك قبل ولايته للقضاء . ولما بنى أبو المعالي بن النبل مدرسة بالريان جعلها للحنابلة ، وفوض أمرها إلى القاضي أبي يعلى هذا . وكان ذا فصاحة ، لسن . ومن بعض كتبه إلى بعض العلماء : فلو أن الكرم مقلة كان هو إنسانها ، أو المجد لغة لكان هو لسانها ، أو السؤدد دهراً لكان هو ربيع أزمانه ، أو الشرف