جانبي ، فقال له الشيخ : لم تركتَ مكانك . فقال : أترك مثل هذا ، فأجلسُ معَه يُزرِي عليّ . فوالله ما مضى إلا قليل حتى تقدمت في الفقه ، وقويت معرفتي به ، فصرت أجلس إلى جانب الشيخ ، وبيني وبين ذلك الرجُل رجال . قال ابن الجوزي : وكان يرق عند ذكر الصالحين ، ويبكي ويَقُول : للعلماء عند الله قَدر ، فَلعلّ الله أن يجعلني منهم . توفي يوم السبت غرة جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة . ودُفن عند رجل أبي منصور الخياط ، قريبًا من قبر الإمام أحمد رضي الله عنه . وقيل : إنه لم يُشَيِّعْهُ إلاَ عدد يسير . رحمه اللّه تعالى . قال أبو البقاء بن طبرزد : كنت يوم مَوته عند القاضي أبي بكر بن عبد الباقي ، فخبر بذلك ، فقال : لا إله إلا اللّه ، موت الأقران هَدَّ الأركان . وقال : إذا رأيت أخاك يحلق فبلّ أنت . ومن غرائب أبي بكر الدينوري : أنه خرّج رواية عن أحمد : أنه من اشتبهتْ عليه القبلة لزمهُ أن يصلي أربع صلوات إلى أربع جهات ، وقد قيل : إنه قول مخالف للإجماع . وحكى ابن تميم عنه : أنه ذكر وجهًا أن باطن اللحية الكثة في الغسل كالوضوء . قال ابن الجوزي في كتاب " تلبيس إبليس " : كنتُ أصلي وراء شيخنا أبي بكر الدينوري في زَمن الصّبا فكنت - يعني : إذا دخلتُ مَعه في الصلاة وقد بقي في الركعة يسير - أستفتح وأستعيذ ، فيركع قبل أن أقرأ ، فقال لي : يا بُنيّ ، إن الفقهاء قد اختلفوا في وجوب قراءة الفاتحة خلفَ الإمام ، ولم يختلفوا في أن الاستفتاح سنة ، فاشتغل بالواجب ودعِ السُّنَة . محمد بن محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني الفقيه أبو جعفر ابن الإمام أبو الخطاب ، المتقدم ذكره :