قال ابن الجوزي في كتاب " الرد على المتعصب العنيد المانع من ذم يزيد " حدثني أبو طاهر بن الصدر الفقيه : أن هذا الشيخ - يعني عبد المغيث الحربي - زوج رجلاً ، فقال له : زوجتك بحق وكالتي بنت أخي فلان . قال الفقيه : فلقيت المتزوج . فقلت له : ما انعقد لك عقد ، ولا يحل لك قربان المرأة لأن أبا هذه المرأة له أربع بنات . وهذا العاقد ما سمى المزوجة . فعجب الناس من عدم فهمه للفقه . نصر بن منصور بن الحسن بن جوشن بن منصور بن حميد بن ثال بن وزر بن عطاف بن بشر بن جندل بن عبيد الراعي بن الحصين بن معاوية بن جندل بن قطن بن ربيعة بن عبد الله بن الحارث بن نمير بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حفصة بن قيس بن غيلان بن مضر بن نزار النميري ، الأديب الشاعر ، أبو المرهف ، وأبو الفتح أيضًا : كذا نقلت نسبه من خط القطيعي . وقال : أملاه عليّ وقال لي : ولدت يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسمائة بالرافقة بقرب رقة الشام . كان النميري من أولاد أمراء العرب . نشأ بالشام ، وخالط أهل الأدب ، وقال الشعر الفائق وهو مراهق . وأصابه جدري وله أربع عشرة سنة ، فضعف بصره ، حتى كان لا يرى إلا ما قرب منه . ثم قدم بغداد لمعالجة بصره ، فآيسه الأطباء منه ، فعمي . وأقام ببغداد ، وسكن بباب الأزج ، فحفظ القرآن العظيم . وسمع الحديث من ابن الحصين ، والقاضي أبي بكر ، وعبد الوهاب الأنماطي ، وأبي الحسن بن الزاغوني ، وأبي منصور القزاز ، ويحيى بن حبيس الفارقي ، وابن ناصر وغيرهم . وبالكوفة : من أبي الحسن بن غيره ، وتفقه في مذهب الإمام أحمد . وقرأ العربية والأدب على أبي منصور بن الجواليقي ، وصحب العلماء والصالحين . كالشيخ عبد القادر ، وغيره ، ومدح الخلفاء والوزراء . وله ديوان شعر حدث به . وكان فصيح القول حسن المعان ، ذا دين وصلاح وتصلب في السنة .