كان ضربا مبرحا شديدا جدا [1] . ويقول أشاباض أحد الجلادين : ضربت أحمد بن حنبل ثمانين سوطا ، لو ضربته فيلا لهدمته [2] . وذكر أبو العرب التميمي في كتاب المحن عن أبي عمران موسى بن الحسن البغدادي الصقلي [3] قال : حضرت أمر أحمد بن محمد بن حنبل . إذ أحضر ( المعتصم ) أحمد وأمر الجلادين ، فعلقوه بين السماء والأرض ، ووقف له ستين جلادا ثلاثين ناحية وثلاثين ناحية . . فقام إليه المعتصم فقال : ويحك يا أحمد إني أسأل الله أن لا يبتليني بك . ما تقول في القرآن ؟ فقال : القرآن كلام الله وكلام الله غير مخلوق فأمر به فضرب . ثم سأله ، فأعاد قوله الأول كلام الله فأمر فأعادوا عليه الضرب ، ثم قام إليه فناشده الله في نفسه وأمر بمسورتين [4] فوضعتا تحت رجليه ، فكان معلقا بين السماء والأرض ، ثم سأله المعتصم عن القرآن ، فقال له : كلام الله وكلام الله غير مخلوق . فقال له رجل من الجلادين : يا أمير المؤمنين إن أردت ضربته سوطين أقتله فيهما ، فضربه سوطين شق منهما خصريه وسالت أمعاءه . فأمر به فأخرج من الحديد وشد بثوب تام وصاح الناس والعامة ، وخرج الجلادون ، فقالوا مات أحمد وذكروا للعامة أنهم أخرجوا من رجليه الحديد وهو على وجهه ، ثم خرج أبو إسحاق عدو الله من القصر وابن أبي دؤاد الزنديق في موكب عظيم فحالت العامة بين أبي إسحاق وبين الجسر حتى خاف على نفسه وأسمعوه ما يكدره [5] .
[1] تاريخ ابن كثير ببعض الاختصار 10 : 331 - 335 . [2] المنهج الأحمد 1 : 41 . [3] ترجمه في تاريخ بغداد 13 : 46 ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا . [4] المسورة متكأ من أدم . [5] كتاب المحن 439 - 440 تحقيق يحيى الجبوري طبعة دار الغرب الاسلامي 1403 .