انضم إليه أحمد بن أبي دؤاد ، وأن الامر شديد فرددنا إلى بغداد في سفينة مع بعض الأسارى ، ونالني منهم أذى كثير . ومات محمد بن نوح في الطريق فصلى عليه أحمد . فلما رجع إلى بغداد دخلها في رمضان فأودع في السجن نحوا من ثمانية وعشرين شهرا . يصلي في أهل السجن والقيود في رجليه . ثم أخرج إلى الضرب بين يدي المعتصم . فلما أدخل على المعتصم زادوه في القيد . قال الامام : فلم أستطع أن أمشي بها فربطتها في التكة وحملتها بيدي ، ثم جاؤوني بدابة فحملت عليها فكدت أن اسقط على وجهي من ثقل القيود ، وليس معي أحد يمسكني ، فسلم الله حتى جئنا دار المعتصم . فأدخلت في بيت وأغلق علي وليس عندي سراج فأردت الوضوء ، فمددت يدي فإذا إناء فيه ماء ، فتوضأت ، ثم قمت ولا أعرف القبلة ، فلما أصبحت إذا أنا على القبلة ولله الحمد . ثم دعيت ، فأدخلت على المعتصم ، فلما نظر إلي وعنده ابن أبي دؤاد قال : أليس قد زعمتم أنه حدث السن ، وهذا شيخ مكهل . فلما دنوت منه وسلمت عليه قال لي : أدنه فلم يزل يدنيني حتى قربت منه ، ثم قال : إجلس ، فجلست وقد أثقلني الحديد فمكثت ساعة ثم قلت : يا أمير المؤمنين الأم دعا إليه ابن عمك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله . قلت فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، ثم ذكرت له حديث ابن عباس في وفد عبد القيس . ثم قلت : فهذا الذي دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ثم تكلم ابن أبي دؤاد بكلام لم أفهمه . ثم قال المعتصم : لولا أنك كنت في يد من كان قبلي ، لم أتعرض