ما روى أبو نعيم في الحلية عن علي بن الجهم قال : كان جار فأخرج إلينا كتابا فقال : أتعرفون هذا الخط ؟ ، قلنا : نعم ، هذا خط أحمد بن حنبل ، فقلنا له : كيف كتب ذلك ؟ قال : كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة ، فقصدنا أحمد بن حنبل أياما فلم نره ، ثم جئنا إليه ، لنسأل عنه . فقال لنا أهل الدار التي هو فيها : هو في ذلك البيت ، فجئنا إليه ، والباب مردود عليه ، وإذا عليه خلقان ، فقلنا له : يا أبا عبد الله ، ما خبرك ؟ لم نرك منذ أيام ، فقال : سرقت ثيابي ، فقلت له : معي دنانير ، فإن شئت خذ قرضا وإن شئت صلة فأبى أن يفعل . فقلت : تكتب لي بأخذه ( كذا في الكتاب والذي يبدو أن الصواب بأجرة ) قال : نعم ، فأخرجت دينارا فأبى أن يأخذه . وقال : اشتر لي ثوبا واقطعه بنصفين فأومى أنه يأتزر بنصف ويرتدي بالنصف الاخر ، وقال : جئني ببقيته ، ففعلت ، وجئت بورق وكاغذ ، فكتب لي فهذا خطه . وكان هناك لمعيشة الامام مصدر آخر ضعيف أيضا في بعض الأحيان ، وكان يكون قوته وقوت عياله . فقد كانت زوجته أم صالح تغزل في البيت . روى ابن أبي حاتم عن صالح بن أحمد قال : قال أبي : إن كانت والدتك في الغلاء تغزل غزلا دقيقا ، فتبيع الاستار بدرهمين أقل أو أكثر فكان ذلك قوتنا . وهذا الدخل المحدود وهو أيضا غير مستقر ، يصور لنا مستوى معيشة الامام وأهله في المأكل والملبس ، وقد رأينا في صفته وهيئته كيف كان لباسه . وأما من حيث المأكل فقد روى لنا صالح ابن الإمام فيما روى عنه