ضائعة تحتاج إلى حاكم ، فقال : انظر رجلا ممن يجلس إليك حتى توليه قضاءها ، فلما رجع الشافعي إلى مجلسه ، رأى أحمد بن حنبل من أمثلهم أقبل عليه ، فقال : إني كلمت أمير المؤمنين أن يولي قاضيا باليمن وأنه أمرني أن أختار رجلا ممن يختلف إلي وإني قد اخترتك فتهيأ حتى أدخلك على أمير المؤمنين يوليك قضاء اليمن . فأقبل إليه أحمد وقال : إنما جئت إليك لاقتبس منك العلم تأمرني أن أدخل لهم في القضاء ووبخه فاستحى الشافعي . وروى ابن أبي حاتم عن صالح بن أحمد قال : دخلت يوما على أبي رحمه الله أيام الواثق ، والله أعلم على أي حالة نحن . وقد خرج لصلاة العصر ، وكان له لبد يجلس عليه وقد أتى عليه سنون كثيرة حتى قد بلي وإذا تحته كاغذ وإذا فيه : بلغني يا أبا عبد الله ما أنت فيه من الضيق وما عليك من الدين وقد وجهت إليك بأربعة آلاف درهم على يدي فلان لتقضي به دينك وتوسع على عيالك ، وما هي من صدقة ولا زكاة ، وإنما هو شئ ورثته عن أبي ، فقرأت الكتاب ووضعته ، فلما دخلت قلت : يا أبة ما هذا الكتاب ؟ فاحمر وجهه ، وقال : رفعته منك ثم قال : تذهب بجوابه ، فكتب إلى الرجل : وصل كتابك إلي ، ونحن في عافية ، فأما الدين فإنه لرجل لا يرهقنا ، وأما عيالنا ، فهم في نعمة والحمد لله ، فذهبت بالكتاب إلى الرجل الذي كان أوصل كتاب الرجل ، فلما كان بعد حين ورد عليه كتاب الرجل بمثل ذلك فرد عليه الجواب بمثل ما ورد فلما مضت سنة أقل أو أكثر ذكرناها ، فقال : لو كنا قبلناها كانت قد قد ذهبت . ا ه .