في الماضي ولا في الحاضر دونت تراجم وسير العلماء خلال اثني عشر قرنا كما فعل المسلمون . فبامكاننا ، الحصول على تراجم خمسمائة عالم من المشهورين من كتبهم . ا ه [1] . ولم يقتصر أهل الحديث على جمع التراجم بل بحثوا دقيقا في مروياتهم حتى روايات الثقات المعروفين منهم ولم يعتمدوا على كونهم ثقات ولم يعفوهم من البحث والنقد . فإن الثقة قد يهم ويخطئ ، فطرة الله التي فطر الناس عليها . فبحثوا في رواياتهم التي وهموا أو أخطأوا فيها ، هذا ما عرف بعلم علل الحديث . وهل يمكن يا صاح أن تكون طرق للبحث والنقد والتثبت والتفتيش للاخبار الماضية أحسن مما عند المحدثين كلا . أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المحافل . وبجانب ذلك استنبطوا الاحكام من غير قياس جائر ولا التقيد بالظاهر . وكتبوا فيها الجوامع والسنن والكتب الموضوعية كما حموا حمى العقيدة من جميع جوانبها ما سمعوا هيعة إلا طاروا لها خفافا وثقالا ، وما رأوا ثغرة إلا رابطوا فيها ، فحفظوا هذا الدين من زيغ الزائغين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين وضلال المشبهين والمعطلين والمكيفين والمؤولين . وإنه ليحزننا بعد هذا أن يقوم بعض الحاقدين على السلف أو السلفية ، فيرميهم بعدم الفهم للنصوص ويستخفهم فيسميهم " النقلة " الذين لا يفقهون . كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .
[1] نقلا عن كتاب سيرة البخاري للعلامة عبد السلام المباركفوري طبعة الجامعة السلفية بالهند .