القرآن الكريم تراجم أعلام كثيرين ومواضع العبرة فيها صافية ، خالصة من التناقض والمحالات ، وانظر بجانبه الأساطير والقصص الباطلة في كتب من قبلنا . ويعلمنا القرآن أيضا ، أنه لا يكفي تدوين السير والتزام الصدق فيه فقط ، بل ينبغي توجيه النقد الصادق أيضا للاعتبار والموعظة . وانظر أمثله ذلك في قصة آدم ونوح ويونس عليهم السلام . ومن هذا المنطلق القرآني الكريم ، توجه أهل الحديث رحمة الله عليهم فبذلوا قصارى جهودهم وسعوا حتى جمعوا سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته قولا وفعلا وتقريرا بأسانيدها . ولولا ذلك الجهد العظيم من هذه الطائفة المباركة لحرمنا معرفة أحوال نبينا صلى الله عليه وسلم ، ولتعذر علينا الامتثال بقوله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) [1] . ولم تقف جهودهم على هذه الحدود بل دونوا تراجم صحيحة صادقة للخلفاء الراشدين أيضا عملا بقوله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية " . . . فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ [2] . وخطوا خطوات فجمعوا تراجم غيرهم من الصحابة ، وكيف يهملون تراجم أصحاب نبيهم وقد زكاهم الله وأثنى عليهم ، وإن في حياتهم لنا خبرا وعبرا . فالكتب المؤلفة الخاصة بهم تدل على الجهود المبذولة في هذا الجانب . ولما كان الخبر - أي خبر كان - لا يوثق به ولا يكون مقبولا إلا إذا
[1] سورة الأحزاب : 21 . [2] أنظر صحيح الجامع الصغير 4 : 132 .