نام کتاب : الطبقات الكبرى نویسنده : ابن سعد جلد : 1 صفحه : 6
المفارقات أن ترى الشخص الذي حفظ لنا الصفات الخلقية والخلقية وأدق المظاهر أحيانا عن حياة الأشخاص ، لا يجد من يكتب عنه ترجمة موضحة . فكل ما لدينا عنه أنه ولد سنة 168 ه . بالبصرة ، فنسب إليها ، وارتحل إلى بغداد وأقام فيها ملازما لأستاذه الواقدي يكتب له ، حتى عرف باسم " كاتب الواقدي " . وكانت له رحلة إلى المدينة والكوفة ، ولا ريب في أن رحلته إلى المدينة تمت قبل سنة 200 ه ، فهو يذكر أنه لقي فيها بعض الشيوخ عام 189 كما أن أكثر الذين روى عنهم من أهلها أدركتهم المنية قبل مطلع القرن الثالث . وقد كان أحد أجداده مولى لبني هاشم ، ولكن ابن سعد نفسه كان قد تحلل من عهدة الولاء ، وفي نسبته أنه زهري ، وهي نسبة غريبة بعدما صرحت الروايات بولاء أهله لبني هاشم . وفي أثناء حله وترحاله ، كان شغله الشاغل هو لقاء الشيوخ وكتابة الحديث وجمع الكتب ، ولذلك اتصل بأعلام عصره من المحدثين فروى عنهم وقيد مروياته ، وأفاد منها في تصنيف كتبه حتى وصف بأنه كان كثير العلم ، كثير الحديث والرواية ، كثير الكتب . وهذا الخبر قد يدل على أن نشاطه لم يقف به عند تأليف الطبقات ، وعلى سعة باعه في نواح علمية كثيرة فان المصادر لم تذكر له من المؤلفات إلا كتابين آخرين - عدا الطبقات الكبير - وهما كتاب الطبقات الصغير ، وهو مستخرج من المؤلف الأول ، وكتاب أخبار النبي - وهو الكتاب الوحيد الذي ذكره ابن النديم - وربما لم يكن شيئا سوى الجزأين الأولين من الطبقات الكبير ، أي أن الكتب الثلاثة في حقيقتها كتاب واحد ، وتسكت المصادر عما سوى ذلك من مؤلفات . ونستطيع أن نقول إن محمد بن سعد كان على اتصال بأكبر رجال الحديث في عصره ، سواء أكانوا شيوخا أم تلامذة . ومن يطلع على الطبقات
6
نام کتاب : الطبقات الكبرى نویسنده : ابن سعد جلد : 1 صفحه : 6