responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : معجم البلدان نویسنده : الحموي    جلد : 1  صفحه : 10


واتفقوا على إجادة المصنف في جمله وتفصيله ، ونقله وتعليله ، وسارت النسخ في الآفاق سيرورة ذكاء في الاشراق ، فلم يقدم مقدام متعنت ، ولا هجم مهجام متبكت ، على مؤاخذته بشئ مما فيه ، ولا حدث محدث نفسه بحل عقد من مغازيه ، حتى ذكر أسماء الأماكن التي أسس عليها أبو محمد المقامات ، فأنبت سلك در عقد لآليه ، وتداعى ما شيده فضله من مبانيه ، وعاد روضه الأريض مصوحا وقريب إحسانه مطوحا ، وظل ركب فضائله طليحا ، وتمام خلق برهانه سطيحا ، وأخذ يخلط تارة ويخلط ، ويتعثر في عشواء الجهالة ويخبط . فإنه قال في المقامة الكرجية : وكرج بلدة بين همذان وأذربيجان ، وإنما هي بين همذان وأصفهان ، والقاصد من همذان إلى أصفهان يأخذ بين الجنوب والمشرق ، والقاصد من همذان إلى أذربيجان يأخذ بين الشمال والمغرب ، والقاصد إلى هذه يستدبر القاصد إلى هذه .
وقال في البر قعيدية : وبر قعيد قصبة الجزيرة ، وإنما هي قرية من قرى بقعاء الموصل ، لا تبلغ أن تكون مدينة ، فكيف قصبة ؟
وقال في التبريزية : تبريز بلدة من عواصم الشام ، بينها وبين منبج عشرون فرسخا ، وتبريز بلدة أشهر وأظهر من أن تخفى ، وهي اليوم قصبة نواحي أذربيجان ، وأجل مدنها . وإلى غير ذلك من أغاليط غيره ، فصار هذا الامام ضحكة للبطالين ، وهزأة للساخرين ، ووجد الطاعن عليه سبيلا ، وإن كان مع كثرة إحسانه قليلا ، فلو كان له كتاب يرجع إليه ، وموئل يعتمد عليه ، خلص من هذه البلية نجيا ، وارتقى من الهبوط في هذه الأهوية مكانا عليا .
وكان من أول البواعث لجمع هذا الكتاب ، أنني سئلت بمرو الشاهجان ، في سنة خمس عشرة وستمائة ، في مجلس شيخنا الامام السعيد الشهيد فخر الدين أبى المظفر عبد الرحيم ابن الإمام الحافظ تاج الاسلام أبي سعد عبد الكريم السمعاني تغمد هما الله برحمته ورضوانه ، وقد فعل الدعاء إن شاء الله ، عن حباشة اسم موضع جاء في الحديث النبوي ، وهو سوق من أسواق العرب في الجاهلية . فقلت : أرى أنه حباشة بضم الحاء ، قياسا على أصل هذه اللفظة في اللغة ، لان الحباشة : الجماعة من الناس من قبائل شتى ، وحبشت له حباشة أي جمعت له شيئا . فانبرى لي رجل من المحدثين ، وقال : انما هو حباشة بالفتح . وصمم على ذلك وكابر ، وجاهر بالعناد من غير حجة وناظر ، فأردت قطع الاحتجاج بالنقل ، إذ لا معول في مثل هذا على اشتقاق ولا عقل ، فاستعصى كشفه في كتب غرائب الأحاديث ، ودواوين اللغات مع سعة الكتب التي كانت بمرو يومئذ ، وكثرة وجودها في الوقوف ، وسهولة تناولها ، فلم أظفر به إلا بعد انقضاء ذلك الشغب والمراء ، ويأس من وجوده ببحث واقتراء ، فكان موافقا والحمد لله لما قلته ، ومكيلا بالصاع الذي كلته ، فألقي حينئذ في روعي افتقار العالم إلى كتاب في هذا الشأن مضبوطا ، وبالاتقان وتصحيح الألفاظ بالتقييد مخطوطا ، ليكون في مثل هذه الظلمة هاديا ، وإلى ضوء الصواب داعيا ، ونبهت على هذه الفضيلة النبيلة ، وشرح صدري لنيل هذه المنقبة التي غفل عنها الأولون ، ولم يهتد لها الغابرون . يقول من تقرع اسماعه : كم ترك الأول

10

نام کتاب : معجم البلدان نویسنده : الحموي    جلد : 1  صفحه : 10
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست