خندقوا بها ، فحصرهم أربعين يوماً فتزاحفوا فيها أربعة وعشرين زحفاً ، وكانوا أهون شوكة وأسرع أمراً من أهل جلولاء . ووكل عبد الله بن المعتم بالعرب ليدعوهم إليه والى نصرته على الروم ، وأقبلت العيون من تغلب وإياد والنمر إلى عبد الله بن المعتم ، وأخبروه أنهم قد استجابوا له فأرسل إليهم : إن كنتم صادقين بذلك فاشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ثم أعلمونا رأيكم . فرجعوا إليهم بذلك أي بقبولهم الإسلام ، فردهم إلى الروم وقال : إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا قد نهدنا إلى الأبواب التي تلينا لندخل عليهم منها ، فخذوا بالأبواب التي تلي دجلة وكبروا واقتلوا من قدرتم عليه ، ونهد عبد الله والمسلمون لما يليهم وكبروا وكبرت تغلب وإياد والنمر وقد أخذوا بالأبواب ( أي أبواب نهر دجلة لئلا يفروا بالسفن ) فحسبوا أن المسلمين أتوهم فبادروا الأبواب التي عليها المسلمون فلم يفلت من أهل الخندق إلا من أسلم من تغلب وأياد والنمر .