نام کتاب : عيون الأنباء في طبقات الأطباء نویسنده : ابن أبي أصيبعة جلد : 1 صفحه : 652
الحسن الكندي وتميز في ذلك وكان مولد موفق الدين بن المطران ومنشؤه بدمشق وكان أبوه أيضا طبيبا متقدما جوالا في البلاد لطلب الفضيلة وسافر إلى بلاد الروم لإتقان الأصول التي يعتمد عليها في علم النصارى ومذاهبهم ثم عدل بعد ذلك إلى العراق واجتمع بأمين الدولة بن التلميذ واشتغل عليه بصناعة الطب مدة وقرأ عليه كثيرا من الكتب الطبية وصار موسوما بالطب ثم أنه عاد إلى دمشق وبقي طبيبا بها إلى حين وفاته وكان موفق الدين بن المطران حاد الذهن فصيح اللسان كثير الاشتغال وله تصانيف تدل على فضله ونبله في صناعة الطب وفي غيرها من العلوم واشتغل بالطب على مهذب الدين بن النقاش وكان ابن المطران جميل الصورة كثير التخصص محبا للبس الفاخر المثمن وخدم بصناعة الطب الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب وحظي في أيامه وكان رفيع المنزلة عنده عظيم الجاه وكان يتحجب عنده ويقضي أشغال الناس ونال من جهة المال مبلغا كثيرا وكان صلاح الدين رحمه الله كريم النفس كثير العطاء لمن هو في خدمته ولمن يقصده من سائر الناس حتى أنه مات ولم يوجد في خزانته من المال شيء وكان له حسن اعتقاد في ابن المطران لا يفارقه في سفر أو حضر ولهذا أنه غمره بإحسانه وأترفه بامتنانه وكان يغلب على ابن المطران الزهو بنفسه والتكبر حتى على الملوك وكان صلاح الدين قد عرف ذلك منه ويحترمه ويبجله لما قد تحققه من علمه وأسلم ابن المطران في أيام صلاح الدين وحدثني بعض من كان يعرف ابن المطران فيما يتعلق بعجبه وإدلاله على صلاح الدين أنه كان معه في بعض غزواته وكانت عادة صلاح الدين في وقت حروبه أن ينصب له خيمة حمراء وكذلك دهليزها وشقتها وإن صلاح الدين كان يوما راكبا وإذا به قد نظر إلى خيمة حمراء اللون وكذلك شقتها ومستراحها فبقي متأملا لها وسأل لمن هي فأخبر أنها لابن المطران الطبيب فقال والله لقد عرفت أن هذا من حماقة ابن المطران وضحك ثم قال ما بنا إلا يعبر أحد من الرسل فيعتقد أنها لأحد الملوك وإذا كان لا بد فيغير مستراحها وأمر به أن يرمى ولما رمي صعب ذلك على ابن المطران وبقي يومين لم يقرب الخدمة فاسترضاه السلطان ووهب له مالا وحدثني أيضا من ذلك أنه كان في خدمة صلاح الدين طبيب يقال له أبو الفرج النصراني وبقي في خدمته مدة وله تردد إلى دوره فقال يوما للسلطان أن عنده بنات وهو يحتاج إلى تجهيزهن وطلب منه أن يطلق له ما يستعين به من ذلك فقال له صلاح الدين اكتب في ورقة جميع ما تحتاج إليه في تجهيزهن وجيب الورقة فمضى أبو الفرج وكتب في ورقة من المصاغ والقماش والآلات وغير ذلك ما يكون بنحو ثلاثين ألف درهم ولما قرأ صلاح الدين الورقة أمر الخزندار بأن يشتري لأبي الفرج جميع ما تضمنته ولا يخل بشيء منه ولما بلغ ذلك ابن المطران قصر في ملازمته الخدمة وتبين لصلاح الدين منه تغير في وجهه فعرف السبب ثم أمر الخزندار بأن يحضر جميع ما وصل إلى أبي الفرج الطبيب مما اشتراه له ويحسب جملة ثمنه ومهما بلغ من المال يدفع إلى ابن المطران مثله سواء ففعل ذلك
652
نام کتاب : عيون الأنباء في طبقات الأطباء نویسنده : ابن أبي أصيبعة جلد : 1 صفحه : 652