نام کتاب : قضايا المجتمع والأسرة نویسنده : السيد الطباطبائي جلد : 1 صفحه : 104
وربما لاح في بعض البيوت استقلال لنسائهم وخاصة للبنات في أمر الازدواج فكان يراعي فيه رضى المرأة وانتخابها ، فيشبه ذلك منهم دأب الأشراف بإيران الجاري على تمايز الطبقات . وكيف كان فمعاملتهم مع النساء كانت معاملة مركبة من معاملة أهل المدنية من الروم وإيران كتحريم الاستقلال في الحقوق ، والشركة في الأمور العامة الاجتماعية كالحكم والحرب وأمر الازدواج إلا استثناء ، ومن معاملة أهل التوحش والبربرية ، فلم يكن حرمانهن مستندا إلى تقديس رؤساء البيوت وعبادتهم ، بل من باب غلبة القوي واستخدامه للضعيف . وأما العبادة ، فكانوا يعبدون جميعا ( رجالا ونساء ) أصناما يشبه أمرها أمر الأصنام عند الصابئين أصحاب الكواكب وأرباب الأنواع ، وتتميز أصنامهم بحسب تميز القبائل وأهوائها المختلفة ، فيعبدون الكواكب والملائكة ( وهم بنات الله سبحانه بزعمهم ) ويتخذونها على صور صورتها لهم أوهامهم ، ومن أشياء مختلفة كالحجارة والخشب ، وقد بلغ هواهم في ذلك إلى مثل ما نقل عن بني حنيفة انهم اتخذوا لهم صنما من الحيس فعبدوه دهرا طويلا ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه فقيل فيهم : أكلت حنيفة ربها * زمن التقحم والمجاعة لم يحذروا من ربهم * سوء العواقب والتباعة وربما عبدوا حجرا حتى إذا وجدوا حجرا أحسن منه طرحوا الأول وأخذوا بالثاني ، وإذا لم يجدوا شيئا جمعوا حفنة من تراب ثم جاؤوا بغنم فحلبوه عليها ثم طافوا بها يعبدونها . وقد أودعت هذا الحرمان والشقاء في نفوس النساء ضعفا في الفكرة بصور لها أوهاما وخرافات عجيبة في الحوادث والوقائع المختلفة ضبطتها
104
نام کتاب : قضايا المجتمع والأسرة نویسنده : السيد الطباطبائي جلد : 1 صفحه : 104