responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 96


لظهر فخر الثقلين صلى الله عليه وآله وسلم . وكن في العمل متوسطا بين حفظ الظاهر والباطن ، فلا تكن في باطنك خبيثا وظاهرك نقيا ، حتى تكون كشوهاء ملبسة بزي حوراء مدلسة بأنواع التدليسات ، ولا بالعكس لتكون مثل درة ملوثة بأقسام القاذورات ، بل ينبغي أن يكون ظاهرك مرآة لباطنك حتى يظهر من محاسنك بقدر ما اقتضته ملكاتك الفاضلة الباطنة . وكن في جميع ملكاتك الباطنة وأفعالك الظاهرة متوسطا بين الإفراط والتفريط على ما يقرع سمعك في هذا الكتاب . ثم كن في العلوم متوسطا بين العلوم الباطنة العقلية والعلوم الظاهرة الشرعية ، فلا تكن من الذين قصروا أنظارهم على ظواهر الآيات ولم يعرفوا من حقائق البينات ، يذمون علماء الحقيقة وينسبونهم إلى الإلحاد والزندقة ، ولا من الذين صرفوا أعمارهم في فضول أهل يونان وهجروا ما جاء به حامل الوحي والفرقان ، يذمون علماء الشريعة ويثبتون لهم سوء القريحة ، يدعون لأنفسهم الذكاء والفطانة وينسبون ورثة الأنبياء إلى الجهل والبطالة . ثم كن في العقليات متوسطا بين طرق العقلاء من غير جمود على واحدة منها بمجرد التقليد أو التعصب ، فتوسط بين الحكمة والكلام والإشراق والعرفان ، واجمع بين الاستدلال وتصفية النفس بالعبادة والرياضة ، فلا تكن متكلما صرفا لا تعرف سوى الجدل ، ولا مشائيا محضا أضاع الدين وأهمل ، ولا متصوفا استراح بدعوى المشاهدة والعيان من دون بينة وبرهان . وكن في العلوم الشرعية متوسطا بين الأصول والفروع ، فلا تكن إخباريا تاركا للقواعد القطعية ، ولا أصوليا عاملا بقياسات عامية .
وقس على ذلك جميع أمورك الباطنة والظاهرة ، واعمل به حتى يرشدك إلى طريق السداد ، ويوفقك لاكتساب زاد المعاد .
دفع إشكال إن قيل : قد تلخص مما ذكر : أن الفضيلة في جميع الأخلاق والصفات إنما هو المساواة من غير زيادة ونقصان ، مع إنه قد ثبت أن للتفضل محمود وهو زيادة فلا يدخل تحت العدالة الراجعة إلى المساواة . ( قلنا ) : التفضل احتياط يقع لتحصيل القطع بعدم الوقوع في النقصان ، وليس الوسط في طرفين من الأخلاق على نهج واحد ، فإن الزيادة في السخاء إذا لم يؤد إلى

96

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 96
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست