responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 88


وينبغي أن يكون الباعث للاتصاف بتلك الملكة وصدور آثارها مجرد كونها فضيلة وكمالا للنفس وحصول السعادة الحقيقية بها ، لا شئ آخر من دفع ضر ، أو جلب نفع ، أو اضطرار وإلجاء ، فالإعراض عن اللذات الدنيوية لتحصيل الأزيد من جنسها ليس عفة ، كما هو شأن بعض تاركي الدنيا للدنيا وكذا الحال في تركها لخمود القوة وقصورها وضعف الآلة وفتورها ، أو لحصول النفرة من كثرة تعاطيها ، أو للحذر من حدوث الأمراض والأسقام ، أو اطلاع الناس وتوبيخهم ، أو لعدم درك تلك اللذات كما هو شأن بعض أهالي الجبال والبوادي . . إلى غير ذلك .
وأما فضيلة الشجاعة ، فقد عرفت أنها ملكة انقياد القوة الغضبية للعقل حتى يكون تصرفها بحسب أمره ونهيه ، ولا يكون للاتصاف بها وصدور آثارها داع سوى كونها كمالا وفضيلة ، فالإقدام على الأمور الهائلة ، والخوص في الحروب العظيمة ، وعدم المبالاة من الضرب والقطع والقتل لتحصيل الجاه والمال ، أو الظفر بامرأة ذات جمال ، أو للحذر من السلطان ومثله ، أو للشهوة بين أبناء جنسه ، ليست صادرة عن ملكة الشجاعة ، بل منشأها إما رذيلة الشره أو الجبن ، كما هو شأن عساكر الجائرين ، وقاطعي الطرق والسارقين ، فمن كان أكثر خوضا في الأهوال ، وأشد جرأة على الأبطال للوصول إلى شئ من تلك الأغراض ، فهو أكثر جبنا وحرصا ، لا أكثر شجاعة ونجدة . وقس على ذلك الوقوع في المهالك والأهوال ، تعصبا عن الأقارب والأتباع ، وربما كان باعثه تكرر ذلك منه مع حصول الغلبة ، فاغتر بذلك ولم يبال بالإقدام اتكالا على العادة الجارية . ومثله مثل رجل ذي سلاح لم يبال بالمحاربة مع طفل أعزل ، فإن عدم الحذر عنه ليس لشجاعته ، بل لعجز الطفل . ومن هذا القبيل ما يصدر عن بعض الحيوانات من الصولة والإقدام ، فإنه ليس صادرا عن ملكة الشجاعة ، بل عن طبيعة القوة والغلبة .
وبالجملة : الشجاع الواقعي ما كانت أفعاله صادرة عن إشارة العقل ولم يكن له باعث سوى كونها جميلة ، فربما كان الحذر عن بعض الأهوال من مقتضيات العقل فلا ينافي الشجاعة ، وربما لم يكن الخوض في بعض الأخطار من موجباته فينافيها ، ولذا قيل عدم الفزع مع شدة الزلازل وتواتر

88

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 88
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست