responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 77


والأطراف غير متناهية عددا . فالفضيلة بمثابة مركز الدائرة ، والرذائل بمثابة سائر النقاط المفروضة من المركز إلى المحيط ، فإن المركز نقطة معينة ، مع كونه أبعد النقاط من المحيط ، وسائر النقاط المفروضة من جوانبه غير متناهية ، مع أن كلا منها أقرب منه من طرف إليه .
فعلى هذا يكون بإزاء كل فضيلة رذائل غير متناهية ، لأن الوسط محدود معين ، والأطراف غير محدودة ، وتكون الفضيلة في غاية البعد عن الرذيلة التي هي نهاية الرذائل ، ويكون كل منها أقرب منها إلى النهاية [4] ، ومجرد الانحراف عن الفضيلة من أي طرف اتفق يوجب الوقوع في رذيلة . والثبات على الفضيلة والاستقامة في سلوك طريقها بمنزلة الحركة على الخط المستقيم وارتكاب الرذيلة كالانحراف عنه ، ولا ريب في أن الخط المستقيم هو أقصر الخطوط الواصلة بين النقطتين ، وهو لا يكون إلا واحدا ، وأما الخطوط المنحنية بينهما فغير متناهية ، فالاستقامة في طريق الفضيلة وملازمتها على نهج واحد ، والانحراف عنه تكون له مناهج غير متناهية ، ولذلك غلبت دواعي الشر على بواعث الخير .
ويظهر مما ذكر أن وجدان الوسط الحقيقي صعب ، والثبات عليه بعد الوجدان أصعب . لأن الاستقامة على جادة الاعتدال في غاية الإشكال ، وهذا معنى قول الحكماء " إصابة نقطة الهدف أعسر من العدول عنها ، ولزوم الصوب [5] بعد ذلك حتى لا يخطيها أسر " ولذلك لما أمر فخر الرسل بالاستقامة في قوله تعالى :
" فاستقم كما أمرت " [6] .
قال شيبتني سورة هود عليه السلام ، إذ وجد أن الوسط الحقيقي فيما بين الأطراف العير المتناهية المتقابلة مشكل ، والثبات عليه بعد الوجدان أشكل .
وقال ( المحقق الطوسي ) وجماعة : " إن ما ورد في إشارات النواميس من أن الصراط المستقيم أدق من الشعر ، وأحد من السيف إشارة إلى هذا المعنى " وغير خفي بأن هذا التأويل جرأة على الشريعة القويمة ، وهتك لأستار السنة



[4] أي أن كلا من الرذائل أقرب من الفضيلة إلى النهاية .
[5] الصواب : يقال فلان مستقيم الصوت إذا لم يزغ عن قصده يمينا وشمالا .
[6] هود الآية : 112 .

77

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 77
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست